|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹۸
الأسماء الموصولة کما یوصل بالفعل والفاعل ،
فیصیر فیها ضمیر الموصول کما یصیر ضمیره فی الفعل ، ویوصف به النکرة ،
کما یوصف بالفعل والفاعل .
فلما رآها فی هذه المواضع تقوم مقام الفعل ، أجراها أیضا مبتدأ مجرى
الفعل ، فرفع بها الاسم کما رفع بالفعل إذ قامت هذه الظروف مقام الفعل فی هذه
المواضع ، فقال فی عندک زید ، وفی الدار عمرو ، ومنهم أمیون ، ونحو ذلک أنه
یرتفع بالظرف إذ کان الظرف قد أقیم مقام الفعل فی غیر هذه المواضع .
والدلیل على أن الاسم هاهنا مرتفع بالظرف دون الفعل الذی هو استقر ونحوه
أنه لو کان مرتفعا بالفعل ، لجاز قائما فی الدار زید ، کما یجوز قائما استقر زید ،
فامتناع تقدیم الحال هنا یدل على أنه لا عمل للفعل هنا . وقوله ( إلا أمانی ) نصب
على الاستثناء المنقطع ، کقوله ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) وکقول الشاعر ( 1 ) :
لیس بینی ، وبین قیس ، عتاب * غیر طعن الکلى ، وضرب الرقاب
وقول النابغة :
حلفت یمینا غیر ذی مثنویة ، * ولا علم إلا حسن ظن بصاحب
وإن فی قوله ( إن هم ) بمعنى ما أی : ما هم إلا ظانون ، فهم : مبتدأ ،
ویظنون : خبره .
المعنى : ( ومنهم ) یعنی ومن هؤلاء الیهود الذین قص الله قصصهم فی
هذه الآیات ، وقطع الطمع عن إیمانهم ( أمیون ) أی : غیر عالمین بمعانی
الکتاب ، یعلمونها حفظا وتلاوة ، لا رعایة ودرایة ، وفهما لما فیه ، عن ابن
عباس ، وقتادة . وقال أبو عبیدة : الأمیون هم الأمم الذین لم ینزل علیهم
کتاب . والنبی الأمی : الذی لا یکتب ، وأنشد لتبع :
له أمة سمیت فی الزبو * ر أمیة هی خیر الأمم
وقوله : ( لا یعلمون الکتاب ) أی : لا یعلمون ما فی الکتاب الذی أنزل الله ،
عز وجل ، ولا یدرون ما أودعه الله إیاه من الحدود والأحکام والفرائض ، فهم کهیئة
البهائم مقلدة لا یعرفون ما یقولون . والکتاب المعنی به : التوراة . أدخل علیه لام
التعریف . " إلا " بمعنى لکن . " أمانی " أی : قولا یقولونه بأفواههم کذبا ، عن ابن
عباس . وقیل : أحادیث یحدثهم بها علماؤهم ، عن الکلبی . وقیل : تلاوة یتلونها ،
ولا یدرونها ، عن الکسائی والفراء . وقیل : أمانی یتمنون على الله الرحمة ، ویخطر
الشیطان ببالهم أن لهم عند الله خیرا ، ویتمنون ذهاب الاسلام بموت
الرسول صلى الله علیه وآله وسلم ، وعود الریاسة إلیهم . وقیل : أمانی یتخرصون الکذب ، ویقولون
الباطل . والتمنی فی هذا الموضع : هو تخلق الکذب وتخرصه . ویقوی ذلک قوله :
( وإن هم إلا یظنون ) فبین أنهم یختلقون ما یختلقون من الکذب ، ظنا لا یقینا .
ولو کان المعنى أنهم یتلونه لما کانوا ظانین . وکذلک لو کانوا یتمنونه ، لأن
الذی یتلوه إذا تدبره علمه ، ولا یقال للمتمنی فی حال وجود تمنیه : إنه یظن تمنیه ،
ولا أنه شاک فیما هو عالم
____________________
( 1 ) وهو عمرو بن أیهم التغلبی .
|