تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱   

( شیاطین الإنس والجن ) . ووزنه فیعال من شطنت الدار أی : بعدت . وقیل : هو فعلان من شاط یشیط : إذا بطل .
والأول أصح ، لأنه قد جاء فی الشعر شاطن بمعناه : قال أمیة بن أبی الصلت :
أیما شاطن عصاه عکاه * ثم یلقى فی السجن ، والأغلال
والرجیم : فعیل بمعنى مفعول من الرجم : وهو الرمی .
المعنى : أمر الله بالاستعاذة من الشیطان ، إذ لا یکاد یخلو من وسوسته
الانسان ، فقال : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشیطان الرجیم ) ،
ومعنى أعوذ
: ألجأ إلى الله من شر الشیطان أی : البعید من الخیر ، المفارق
أخلاقه أخلاق جمیع جنسه . وقیل : المبعد من رحمة الله ( الرجیم ) أی :
المطرود من السماء ، المرمی بالشهب الثاقبة . وقیل : المرجوم باللغة ( إن الله
هو السمیع ) السمیع لجمیع المسموعات ( العلیم ) بجمیع المعلومات .

قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحیم


اتفق أصحابنا أنها آیة من سورة الحمد ، ومن کل سورة ، وأن من ترکها فی
الصلاة بطلت صلاته ، سواء کانت الصلاة فرضا ، أو نفلا ، وأنه یجب الجهر بها فیما
یجهر فیه بالقراءة . ویستحب الجهر بها فیما یخافت فیه بالقراءة ، وفی جمیع ما ذکرناه
خلاف بین فقهاء الأمة ، ولا خلاف فی أنها بعض آیة من سورة النمل ، وکل من
عدها آیة جعل من قوله ( صراط الذین ) إلى آخر السورة آیة . ومن لم یعدها آیة ،
جعل صراط الذین أنعمت علیهم آیة . وقال : إنها افتتاح للتیمن والتبرک . وأما
القراء : فإن حمزة ، وخلفا ، ویعقوب ، والیزیدی ، ترکوا الفصل بین السور
بالتسمیة . والباقون : یفصلون بینها بالتسمیة إلا بین الأنفال والتوبة .
فضلها : روی عن علی بن موسى الرضا علیه السلام أنه قال : بسم الله الرحمن
الرحیم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العین إلى بیاضها . وروی عن ابن
عباس ، عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال : إذا قال المعلم للصبی قل بسم الله الرحمن
الرحیم ، فقال الصبی : بسم الله الرحمن الرحیم ، کتب الله براءة للصبی ، وبراءة
لأبویه ، وبراءة للمعلم . وعن ابن مسعود قال : من أراد أن ینجیه الله من الزبانیة
التسعة عشر ، فلیقرأ بسم الله الرحمن الرحیم ، فإنها تسعة عشر حرفا ، لیجعل الله کل
حرف منها جنة من واحد منهم . وروی عن الصادق صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال : ما لهم قاتلهم الله
عمدوا إلى أعظم آیة فی کتاب الله ، فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها ، وهی بسم الله
الرحمن الرحیم ! .
اللغة : الاسم : مشتق من السمو ، وهو الرفعة ، أصله سمو بالواو ، لأن
جمعه أسماء مثل قنو وأقناء ، وحنو وأحناء . وتصغیره سمی قال الراجز : " باسم
الذی فی کل سورة سمه " وسمه أیضا ، ذکره أبو زید ، وغیره . وقیل : إنه
مشتق من الوسم والسمة ، والأول أصح لأن


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب