|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣
عبادة ، فعلى هذا یکون معناه الذی یحق له العبادة ،
ولذلک لا یسمى به غیره . ویوصف فیما لم یزل بأنه آله ( ومنها ) : إنه مشتق من
الوله : وهو التحیر ، یقال : آله یأله إذا تحیر - عن أبی عمرو - فمعناه : إنه الذی
تتحیر العقول فی کنه عظمته ( ومنها ) : إنه مشتق من قولهم ألهت إلى فلان أی :
فزعت إلیه ، لأن الخلق یألهون إلیه أی : یفزعون إلیه فی حوائجهم . فقیل للمألوه :
آله ، کما یقال للمؤتم به : إمام . ( ومنها ) : إنه مشتق من ألهت إلیه أی : سکنت
إلیه ، عن المبرد ، ومعناه : إن الخلق یسکنون إلى ذکره . ( ومنها ) : إنه من لاه أی :
احتجب ، فمعناه : إنه المحتجب بالکیفیة عن الأوهام ، الظاهر بالدلائل والأعلام ،
( الرحمن الرحیم ) اسمان وضعا للمبالغة ، واشتقا من الرحمة ، وهی النعمة ، إلا أن
فعلان أشد مبالغة من فعیل . وحکی عن أبی عبیدة أنه قال : الرحمن : ذو الرحمة ،
والرحیم : هو الراحم ، وکرر لضرب من التأکید . واما ما روی عن ابن عباس أنهما
اسمان رقیقان أحدهما أرق من الآخر ، فالرحمن الرقیق ، والرحیم العطاف على عباده
بالرزق والنعم ، فمحمول على أنه یعود علیهم بالفضل بعد الفضل ، والنعمة بعد
النعمة ، فعبر عن ذلک بالرقة ، لأنه لا یوصف بالرقة ، وما حکی عن تغلب أن لفظة
الرحمن لیست بعربیة ، وإنما هی ببعض اللغات مستدلا بقوله تعالى ( قالوا وما
الرحمن ) إنکارا منهم لهذا الاسم ، فلیس بصحیح لأن هذه اللفظة مشهورة عند
العرب موجودة فی أشعارها ، قال الشنفری :
ألا ضربت تلک الفتاة هجینها * ألا قضب الرحمن ربی یمینها
وقال سلامة بن جندل : " وما یشأ الرحمن یعقد ویطلق " .
الاعراب : ( بسم الله ) الباء حرف جر أصله الإلصاق ، والحروف الجارة
موضوعة لمعنى المفعولیة ، ألا ترى أنها توصل الأفعال إلى الأسماء ، وتوقعها
علیها ، فإذا قلت : مررت بزید ، أوقعت الباء المرور على زید ، فالجالب للباء
فعل محذوف نحو : إبدأوا بسم الله ، أو قولوا : بسم الله ، فمحله نصب لأنه
مفعول به ، وإنما حذف الفعل الناصب ، لأن دلالة الحال أغنت عن ذکره .
وقیل : إن محل الباء رفع على تقدیر مبتدأ محذوف ، وتقدیره : ابتدائی بسم
الله ، فالباء على هذا متعلقة بالخبر المحذوف الذی قامت مقامه أی : ابتدائی
ثابت بسم الله ، أو ثبت . ثم حذف هذا الخبر فأفضى الضمیر إلى موضع
الباء ، وهذا بمنزلة قولک : زید فی الدار ، ولا یجوز أن یتعلق الباء بابتدائی
المضمر ، لأنه مصدر ، وإذا تعلقت به صارت من صلته ، وبقی المبتدأ بلا
خبر .
وإذا سأل عن تحریک الباء مع أن أصل الحروف البناء ، وأصل البناء السکون ،
فجوابه : إنه حرک للزوم الابتداء به ، ولا یمکن الابتداء بالساکن ، وإنما حرک بالکسر
لیکون حرکته من جنس
|