|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤
ما یحدثه ، وإذا لزم کاف التشبیه فی کزید ، فجوابه : إن
الکاف لا یلزم الحرفیة ، وقد تکون اسما فی نحو قوله : " یضحکن عن کالبرد
المنهم " ، فخولف بینه وبین الحروف التی لا تفارق الحرفیة ، وهذا قول أبی عمرو
الجرمی وأصحابه . فأما أبو علی الحسن بن عبد الغفار الفارسی ، فقال : إنهم لو
فتحوا أو ضموا لجاز ، لأن الغرض التوصل إلى الابتداء ، فبأی حرکة توصل إلیه
جاز ، وبعض العرب یفتح هذه الباء ، وهی لغة ضعیفة ، وإنما حذفت الهمزة من بسم
الله فی اللفظ ، لأنها همزة الوصل تسقط فی الدرج ، وحذفت هاهنا فی الخط أیضا
لکثرة الاستعمال ، ولوقوعها فی موضع معلوم لا یخاف فیه اللبس ، ولا تحذف فی
نحو قوله ( اقرأ باسم ربک ) لقلة الاستعمال ، وإنما تغلظ لام الله إذا تقدمته الضمة ،
أو الفتحة تفخیما لذکره ، وإجلالا لقدره ، ولیکون فرقا بینه وبین ذکر اللات . ( الله )
مجرور بالإضافة ، و ( الرحمن الرحیم ) مجروران لأنهما صفتان لله .
المعنى : ( بسم الله ) قیل : المراد به تضمین الاستعانة فتقدیره : استعینوا
بأن تسموا الله بأسمائه الحسنى ، وتصفوه بصفاته العلیا ، وقیل : المراد
استعینوا بالله . ویلتفت إلیه قول أبی عبیدة : إن الاسم صلة ، والمراد هو الله
کقول لبید :
إلى الحول ، ثم اسم السلام علیکما ، * ومن یبک حولا کاملا فقد اعتذر
أی ثم السلام علیکما . والاسم قد یوضع موضع المسمى لما کان المعلق على
الاسم ذکرا أو خطابا معلقا على المسمى ، تقول : رأیت زیدا ، فتعلق الرؤیة على
الاسم وفی الحقیقة تعلقها بالمسمى ، فإن الاسم لا یرى فحسن إقامة الاسم مقام
المسمى . وقیل : المراد به ابتدئ بتسمیة الله فوضع الاسم موضع المصدر کما یقال
أکرمته کرامة أی : إکراما ، وأهنته هوانا أی : إهانة ، ومنه قول الشاعر ( 1 ) :
أکفرا بعد رد الموت عنی ، وبعد عطائک المائة الرتاعا
أی : بعد إعطائک ، وقال الآخر :
فإن کان هذا البخل منک سجیة * لقد کنت فی طولی رجائک أشعبا
أراد فی إطالتی رجائک فعلى هذا یکون تقدیر الکلام ابتداء قراءتی بتسمیة الله ،
أو أقرأ مبتدئا بتسمیة الله . وهذا القول أولى بالصواب ، لأنا إنما أمرنا بأن نفتتح أمورنا
بتسمیة الله ، لا بالخبر عن کبریائه وعظمته ، کما أمرنا بالتسمیة على الأکل والشرب
والذبائح ، ألا ترى أن الذابح لو قال : بالله ، ولم یقل باسم الله ، لکان مخالفا لما امر به؟
____________________________
( 1 ) قائله : القطامی واسمه عمیر بن یشیم .
|