تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵   

ومعنى الله والإله : إنه الذی تحق له العبادة ، وإنما تحق له العبادة لأنه قادر على
خلق الأجسام وإحیائها ، والإنعام علیها بما یستحق به العبادة ، وهو تعالى إله للحیوان
والجماد ، لأنه قادر على أن ینعم على کل منهما بما معه یستحق العبادة .
فأما من قال : معنى الإله المستحق للعبادة ، یلزمه أن لا یکون إلها فی الأزل ،
لأنه لم یفعل الانعام الذی یستحق به العبادة وهذا خطأ وإنما قدم ( الرحمن ) على
( الرحیم ) ، لأن الرحمن بمنزلة اسم العلم من حیث لا یوصف به إلا الله ، فوجب لذلک
تقدیمه بخلاف الرحیم ، لأنه یطلق علیه وعلى غیره . وروى أبو سعید الخدری ، عن
النبی صلى الله علیه وآله وسلم : إن عیسى بن مریم قال : الرحمن رحمن الدنیا ، والرحیم رحیم
الآخرة . وعن بعض التابعین قال : الرحمن بجمیع الخلق ، والرحیم بالمؤمنین
خاصة . ووجه عموم الرحمن بجمیع الخلق مؤمنهم وکافرهم ، وبرهم وفاجرهم ، هو
إنشاؤه إیاهم ، وخلقهم أحیاء قادرین ، ورزقه إیاهم . ووجه خصوص الرحیم
بالمؤمنین ، هو ما فعله بهم فی الدنیا من التوفیق وفی الآخرة من الجنة والاکرام ،
وغفران الذنوب والآثام ، والى هذا المعنى یؤول ما روی عن الصادق علیه السلام أنه قال :
الرحمن اسم خاص بصفة عامة ، والرحیم اسم عام بصفة خاصة . وعن عکرمة قال :
الرحمن برحمة واحدة ، والرحیم بمائة رحمة . وهذا المعنى قد اقتبسه من قول
الرسول : إن لله عز وجل مائة رحمة ، وإنه أنزل منها واحدة إلى الأرض ، فقسمها بین
خلقه بها یتعاطفون ، ویتراحمون ، وأخر تسعا وتسعین لنفسه ، یرحم بها عباده یوم
القیامة . وروی أن الله قابض هذه إلى تلک ، فیکملها مائة ، یرحم بها عباده یوم
القیامة .

قوله تعالى (الحمد لله رب العالمین) ( 2 )



القراءة : أجمع القراء على ضم الدال من الحمد ، وکسر اللام من
( لله ) . وروی قی الشواذ بکسر الدال واللام ، وبفتح الدال وکسر اللام ،
وبضم الدال واللام . وأجمعوا على کسر الباء من ( رب ) . وروی عن زید بن
علی نصب الباء ، ویحمل على أنه بین جوازه لا أنه قراءة .
اللغة : الحمد والمدح والشکر متقاربة المعنى ، والفرق بین الحمد
والشکر : إن الحمد نقیض الذم ، کما أن المدح نقیض الهجاء . والشکر نقیض
الکفران . والحمد قد یکون من غیر نعمة ، والشکر یختص بالنعمة ، إلا أن
الحمد یوضع موضع الشکر ، ویقال : الحمد لله شکرا ، فینصب شکرا على
المصدر ، ولو لم یکن الحمد فی معنى الشکر لما نصبه ، فإذا کان الحمد یقع
موقع الشکر ، فالشکر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظیم ، ویکون
بالقلب وهو الأصل ، ویکون أیضا باللسان . وإنما یجب باللسان لنفی تهمة
الجحود والکفران . وأما المدح فهو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح مع
القصد إلیه ( وأما الرب ) فله معان ( منها ) : السید المطاع ، کقول لبید :
وأهلکن قدما ( 1 ) رب کندة ، وابنه ، * ورب معد ، بین خبت وعرعر
_________________________
( 1 ) وفی نسخة " قوما " وفی أخرى " یوما " بدل " قدما "


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب