|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷
حرکة الإعراب غیر لازمة ، فلا یجوز لأجلها الاتباع ، ولأن الاتباع فی الکلمة الواحدة ضعیف ،
نحو الحلم ، فکیف فی الکلمتین . وقال أبو الفتح بن جنی فی کسر الدال وضم
اللام هنا دلالة على شدة ارتباط المبتدأ بالخبر ، لأنه اتبع فیهما ما فی أحد
الجزءین ما فی الجزء الآخر ، وجعل بمنزلة الکلمة الواحدة ، نحو قولک أخوک
وأبوک ، وأصل هذه اللام الفتح ، لأن الحرف الواحد لاحظ له فی الإعراب ،
ولکنه یقع مبتدأ فی الکلام ولا یبتدأ بساکن ، فاختیر له الفتح ، لأنه أخف
الحرکات ، تقول : رأیت زیدا وعمرا . قالوا : ومن عمرا - مفتوحة - وکذلک
الفاء من فعمرا إلا أنهم کسروها ، لأنهم أرادوا أن یفرقوا بین لام الملک ولام
التوکید إذا قلت إن المال لهذا أی : فی ملکه ، وإن المال لهذا أی : هو هو ،
وإذا أدخلوا هذه اللام على مضمر ردوها إلى أصلها ، وهو الفتح ، قالوا : لک
وله ، لأن اللبس قد ارتفع ، وذلک لأن ضمیر الجر مخالف لضمیر الرفع ، إذا
قلت : إن هذا لک ، وإن هذا لأنت ، إلا أنهم کسروها مع ضمیر المتکلم نحو
لی ، لأن هذه الیاء لا یکون ما قبلها إلا مکسورا نحو : غلامی وفرسی ، وهذا
کله قول سیبویه ، وجمیع النحویین المحققین .
ولیس من الحروف المبتدأ بها مما هو على حرف واحد حرف مکسور ، إلا الباء
وحدها ، وقد مضى القول فیه . وأما لام الجزم فی لیفعل ، فإنما کسرت لیفرق بینها
وبین لام التوکید ، نحو لیفعل فاعلم . و ( رب العالمین ) : مجرور على الصفة ،
والعامل فی الصفة عند أبی الحسن الأخفش کونه صفة ، فذلک الذی یرفعه وینصبه
ویجره ، وهو عامل معنوی ، کما أن المبتدأ إنما رفعه الابتداء ، وهو معنى عمل فیه .
واستدل على أن الصفة لا یعمل فیه ما یعمل فی الموصوف بأنک تجد فی الصفات ما
یخالف الموصوف فی إعرابه . نحو : أیا زید العاقل ، لأن المنادى مبنی ، والعاقل
الذی هو صفته معرب . ودلیل ثان : وهو أن فی هذه التوابع ما یعرب بإعراب ما
یتبعه ، ولا یصح أن یعمل فیه ما یعمل فی موصوفه ، وذلک نحو : أجمع وجمع
وجمعاء . ولما صح وجوب هذا فیها ، دل على أن الذی یعمل فی الموصوف غیر
عامل فی الصفة لاجتماعهما فی أنهما تابعان .
وقال غیره من النحویین : العامل فی الموصوف هو العامل فی الصفة ، ومن
نصب ( رب العالمین ) فإنما ینصبه على المدح والثناء ، کأنه لما قال الحمد لله ،
استدل بهذا اللفظ على أنه ذاکر لله ، فکأنه قال اذکر رب العالمین . فعلى هذا لو
قرئ فی غیر القرآن رب العالمین مرفوعا على المدح أیضا لکان جائزا ، على معنى
هو رب العالمین . قال الشاعر ( 1 ) :
لا یبعدن قومی الذین هم * سم العداة ، وآفة الجزر
النازلین بکل معترک ، * والطیبون معاقد الأزر
وقد روی النازلون والنازلین ، والطیبون والطیبین . والوجه فی ذلک ما ذکرناه
و ( العالمین ) مجرور بالإضافة . والیاء فیه علامة الجر ، وحرف الإعراب ، وعلامة
الجمع . والنون
( 1 ) قائله : خرنق بنت هفان القیسیة
|