تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸   

هنا عوض عن الحرکة فی الواحد ، وإنما فتحت فرقا بینها وبین نون
التثنیة ، تقول : هذان عالمان ، فتکسر نون الاثنین لالتقاء الساکنین . وقیل : إنما
فتحت نون الجمع ، وحقها الکسر ، لثقل الکسرة بعد الواو کما فتحت ( الفاء ) من
سوف ، و ( النون ) من أین ، ولم تکسر لثقل الکسرة بعد الواو والیاء .
المعنى : معنى الآیة أن الأوصاف الجمیلة ، والثناء الحسن ، کلها لله
الذی تحق له العبادة ، لکونه قادرا على أصول النعم ، وفاعلا لها ، ولکونه
منشئا للخلق ، ومربیا لهم ، ومصلحا لشأنهم ، وفی الآیة دلالة على وجوب
الشکر لله على نعمه ، وفیها تعلیم للعباد کیف یحمدونه .

قوله تعالى ( الرحمن الرحیم ( 3 ) ) .


قد مضى تفسیرها . وإنما أعاد ذکر الرحمن والرحیم للمبالغة . وقال علی بن
عیسى الرمانی : فی الأول ذکر العبودیة ، فوصل ذلک بشکر النعم التی بها یستحق
العبادة ، وهاهنا ذکر الحمد ، فوصله بذکر ما به یستحق الحمد من النعم ، فلیس فیه
تکرار .

قوله تعالى( مالک یوم الدین ( 4 ) )


الحجة : اختلفوا فی أن أی القراءتین أمدح : فمن قرأ ( مالک ) قال : إن
هذه الصفة أمدح لأنه لا یکون مالکا للشئ إلا وهو یملکه ، وقد یکون ملکا
للشئ ولا یملکه ، کما یقال : ملک العرب ، وملک الروم ، وإن کان لا
یملکهم . وقد یدخل فی المالک ما لا یصح دخوله فی الملک ، یقال : فلان
مالک الدراهم ، ولا یقال ملک الدراهم . فالوصف بالمالک أعم من الوصف
بالملک . والله مالک کل شئ ، وقد وصف نفسه بأنه مالک الملک ، یؤتی
الملک من یشاء ، فوصفه بالمالک أبلغ فی الثناء والمدح من وصفه بالملک .
ومن قرأ ( الملک ) قال : إن هذه الصفة أمدح ، لأنه لا یکون إلا مع التعظیم
والاحتواء على الجمع الکثیر ، واختاره أبو بکر محمد بن السری السراج ،
وقال : إن الملک الذی یملک الکثیر من الأشیاء ، ویشارک غیره من الناس فی
ملکه بالحکم علیه ، وکل ملک مالک ، ولیس کل مالک ملکا ، وإنما قال تعالى
( مالک الملک ) لأنه تعالى یملک ملوک الدنیا ، وما ملکوا ، فمعناه أنه یملک
ملک الدنیا فیؤتی الملک فیها من یشاء . فأما یوم الدین فلیس إلا ملکه ، وهو
ملک الملوک یملکهم کلهم . وقد یستعمل هذا فی الناس یقال : فلان ملک
الملوک ، وأمیر الأمراء ، ویراد بذلک أن من دونه ملوکا وأمراء ، ولا یقال ملک
الملک ، ولا أمیر الإمارة ، لأن أمیرا وملکا صفة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب