تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹   

غیر جاریة على فعل ، فلا معنى لإضافتها إلى المصدر . فأما إضافة ملک إلى الزمان ، فکما یقال : ملک
عام کذا ، وملوک الدهر الأول ، وملک زمانه ، وسید زمانه ، فهو فی المدح
أبلغ . والآیة إنما نزلت فی الثناء والمدح لله ، الا ترى إلى قوله ( رب
العالمین ) والربوبیة والملک متشابهان . وقال أبو علی الفارسی : یشهد لمن قرأ
( مالک ) من التنزیل قوله تعالى : ( والأمر یومئذ لله ) لأن قولک الأمر له ، وهو
مالک الأمر ، بمعنى . ألا ترى أن لام الجر معناها الملک والاستحقاق ، وکذلک
قوله تعالى : ( یوم لا تملک نفس لنفس شیئا ) یقوی ذلک ، ویشهد لقراءة من
قرأ ( ملک ) قوله تعالى ( لمن الملک الیوم ) لأن اسم الفاعل من الملک
الملک ، فإذا قال الملک له ذات الیوم ، کان بمنزلة قوله هو ملک ذلک الیوم .
وهذا مع قوله ( فتعالى الله الملک الحق ) ، و ( الملک القدوس ) ، و ( ملک
الناس ) .
اللغة : ( الملک ) : القادر الواسع المقدرة ، الذی له السیاسة والتدبیر
( والمالک ) : القادر على التصرف فی ماله ، وله أن یتصرف فیه على وجه لیس
لأحد منعه منه ، ویوصف العاجز بأنه مالک من جهة الحکم ، یقال : ملک بین
الملک بضم المیم ، ومالک بین الملک . والملک بکسر المیم وفتحها ، وضم
المیم لغة شاذة . ویقال : طالت مملکتهم الناس ، ومملکتهم بکسر اللام
وفتحها . ولی فی هذا الوادی ملک ، وملک ، وملک ، ذکرها أبو علی
الفارسی ، وقال : الملک للشئ اختصاص من المالک به ، وخروجه من أن
یکون مباحا لغیره . ومعنى الإباحة فی الشئ ، کالاتساع فیه ، وخلاف الحصر
والقصر على الشئ ، ألا تراهم قالوا : باح السر ، وباحت الدار . وقال أبو بکر
محمد بن السری السراج : الملک والملک یرجعان إلى أصل واحد ، وهو الربط
والشد ، کما قالوا : ملکت العجین أی : شددته ، قال الشاعر ( 1 ) :
ملکت بها کفی ، فأنهرت فتقها ، * یرى قائم من دونها ما وراءها
یقول : شددت بهذه الطعنة کفی . ومنه الأملاک ومعناه : رباط الرجل بالمرأة
و ( الدین ) معناه فی الآیة الجزاء . قال الشاعر : " واعلم بأنک ما تدین تدان ) وهو
قول سعید بن جبیر ، وقتادة ، وقیل : الدین الحساب ، وهو المروی عن أبی جعفر
محمد بن علی الباقر علیهما السلام ، وابن عباس . والدین : الطاعة ، قال عمرو بن کلثوم :
وأیام لنا غر طوال * عصینا الملک فیها أن ندینا
والدین : العادة . قال الشاعر ( 2 ) :
تقول إذا درأت لها وضینی : * أهذا دینه أبدا ، ودینی
______________________________
( 1 ) قائله : قیس بن الحطیم الأوسی .
( 2 ) قائله : هو المثقب العبدی ، والوضین هو بطنان منسوج بعضه على بعض یشد به الرحل على
البعیر .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب