تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹٠   

الجاهلیة . والنسیکة : شاة کانوا
یذبحونها فی المحرم فی الاسلام ، ثم نسخ ذلک بالأضاحی . قال الأعشى :
وذا النصب المنصوب لا تنسکنه ، * ولا تعبد الشیطان ، والله فاعبدا
قال أبو علی الفسوی : المناسک جمع منسک ، وهو المصدر جمع لاختلاف
ضروبه .
الاعراب : اللام فی ( لک ) : تتعلق بمسلمین . ( ومن ذریتنا ) : من فیه
تتعلق بمحذوف تقدیره واجعل من ذریتنا . والجار والمجرور مفعول اجعل ،
وأمة : مفعول ثان لاجعل . وأرنا یحتمل وجهین أحدهما : أن یکون منقولا من
رأیت الذی هو بمعنى إدراک البصر ، نقلت بهمزة فتعدت إلى مفعولین ،
والتقدیر حذف المضاف کأنه قال : أرنا مواضع مناسکنا أی : عرفناها لنقضی
نسکنا فیها ، وذلک نحو مواقیت الإحرام والموقف بعرفات وموضع الطواف ،
فهذا من رأیت الموضع وأریته إیاه والآخر : أن یکون منقولا من نحو قولهم :
فلان یرى رأی الخوارج ، فیکون معناه علمنا مناسکنا ، ومثله قول الشاعر :
أرینی جوادا مات هزلا ، لعلنی * أرى ما ترین ، أو بخیلا مخلدا
أراد : دلینی ، ولم یرد رؤیة العین .
المعنى : ثم ذکر تمام دعائهما علیهما السلام فقال سبحانه : ( ربنا واجعلنا مسلمین
لک ) أی : قال ربنا واجعلنا مسلمین فی مستقبل عمرنا ، کما جعلتنا مسلمین فی
ماضی عمرنا ، بأن توفقنا وتفعل بنا الألطاف التی تدعونا إلى الثبات على الاسلام ،
ویجری ذلک مجرى أن یؤدب أحدنا ولده ، ویعرضه لذلک حتى صار أدیبا ، فیجوز أن
یقال : جعل ولده أدیبا ، وعکس ذلک إذا عرضه للبلاء والفساد ، جاز أن یقال : جعله
ظالما فاسدا . وقیل : إن معنى مسلمین موحدین مخلصین لک ، لا نعبد إلا إیاک ،
ولا ندعو ربا سواک . وقیل : قائمین بجمیع شرائع الاسلام ، مطیعین لک ، لأن
الاسلام هو الطاعة والانقیاد والخضوع وترک الامتناع .
وقوله : ( ومن ذریتنا أمة مسلمة لک ) أی : واجعل من ذریتنا أی : من
أولادنا . ومن للتبعیض ، وإنما خصا بعضهم ، لأنه تعالى أعلم إبراهیم علیه السلام أن فی
ذریته من لا ینال عهده الظالمین ، لما یرتکبه من الظلم . وقال السدی : أراد بذلک
العرب ، والصحیح الأول ( أمة مسلمة لک ) أی : جماعة موحدة منقادة لک ، یعنی
أمة محمد صلى الله علیه وآله وسلم بدلالة قوله : ( وابعث فیهم رسولا منهم ) .
وروی عن الصادق أن المراد بالأمة بنو هاشم خاصة . وقوله ( وأرنا مناسکنا )
أی : عرفنا هذه المواضع التی تتعلق النسک بها لنفعله عندها ، ونقضی عباداتنا فیها
على حد ما یقتضیه توفیقنا علیها . قال قتادة : فأراهما الله مناسکهما الطواف بالبیت ،
والسعی بین الصفا والمروة ، والإفاضة من عرفات ، ومن جمع ورمی الجمار ، حتى
أکمل بها الدین . وقال عطاء ومجاهد : معنى مناسکنا مذابحنا ، والأول أقوى .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب