تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹۱   

وقوله : ( وتب علینا ) فیه وجوه أحدها : إنهما قالا هذه الکلمة على وجه
التسبیح والتعبد والانقطاع إلى الله سبحانه ، لیقتدی بهما الناس فیها ، وهذا هو
الصحیح وثانیها : إنهما سألا التوبة على ظلمة ذریتهما . وثالثها : إن معناه : ارجع
إلینا بالمغفرة والرحمة ، ولیس فیه دلالة على جواز الصغیرة علیهم ، أو ارتکاب القبیح
منهم ، لأن الدلائل القاهرة قد دلت على أن الأنبیاء معصومون منزهون عن الکبائر
والصغائر ، ولیس هنا موضع بسط الکلام فی ذلک .
( إنک أنت التواب ) أی : القابل للتوبة من عظائم الذنوب . وقیل : الکثیر
القبول للتوبة مرة بعد أخرى ( الرحیم ) بعباده ، المنعم علیهم بالنعم العظام ، وتکفیر
السیئات والآثام . وفی هذه الآیة دلالة على أنه یحسن الدعاء بما یعلم الداعی أنه
یکون لا محالة ، لأنهما کانا عالمین بأنهما لا یقارفان الذنوب ( 1 ) والآثام ، ولا یفارقان
الدین والإسلام .

قوله تعالى : ( ربنا وابعث فیهم رسولا منهم یتلوا علیهم آیاتک ویعلمهم الکتاب


والحکمة ویزکیهم إنک أنت العزیز الحکیم ( 129 ) ) .
اللغة : ( العزیز القدر ) الذی لا یغالب . وقیل : هو القادر الذی لا یمتنع علیه
شئ أراد فعله . ونقیض العز الذل . وعز یعز عزة ، وعزا : إذا صار عزیزا . وعز یعز
عزا : إذا قهر . ومنه قولهم : من عز بز أی : من غلب سلب . واعتز الشئ : إذا
صلب ، وهو من العزاز من الأرض ، وهو الطین الصلب الذی لا یبلغ أن یکون
حجارة . وعز الشئ : إذا قل حتى لا یکاد یوجد . واعتز فلان بفلان : إذا تشرف
به . والحکیم : معناه المدبر الذی یحکم الصنع ، ویحسن التدبیر . فعلى هذا یکون
من صفات الفعل ، وبکون بمعنى العلیم ، فیکون من صفات الذات .
الاعراب : ( ابعث ) : جملة فعلیة معطوفة على ( تب ) فیهم تتعلق
بابعث . ویجوز أن تتعلق بمحذوف تقدیره رسولا کائنا فیهم ، فیکون فی موضع
نصب على الحال . و ( یتلو ) : منصوب الموضع بکونه صفة قوله ( رسولا )
أی : تالیا . و ( علیهم ) : تتعلق بیتلو . .
المعنى : الضمیر فی قوله ( فیهم ) یرجع إلى الأمة المسلمة التی سأل الله
إبراهیم أن یجعلهم من ذریته ، والمعنی به بقوله : ( ربنا وابعث فیهم رسولا
منهم ) هو نبینا صلى الله علیه وآله وسلم لما روی عنه أنه قال : " أنا دعوة أبی إبراهیم ، وبشارة
عیسى علیهما السلام " یعنی قوله ( مبشرا برسول یأتی من بعدی اسمه أحمد ) وهو قول
الحسن وقتادة وجماعة من العلماء ، ویدل على ذلک أنه دعا بذلک لذریته الذین
یکونون بمکة وما حولها ، على ما تضمنه الآیة فی قوله ( ربنا وابعث فیهم ) أی : فی
هذه الذریة رسولا منهم ، ولم یبعث الله من هذه صورته إلا محمدا صلى الله علیه وآله وسلم .
____________________________
( 1 ) قارف الذنب : داناه .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب