|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹۱
وقوله : ( وتب علینا ) فیه وجوه أحدها : إنهما قالا هذه الکلمة على وجه قوله تعالى : ( ربنا وابعث فیهم رسولا منهم یتلوا علیهم آیاتک ویعلمهم الکتابوالحکمة ویزکیهم إنک أنت العزیز الحکیم ( 129 ) ) . اللغة : ( العزیز القدر ) الذی لا یغالب . وقیل : هو القادر الذی لا یمتنع علیه شئ أراد فعله . ونقیض العز الذل . وعز یعز عزة ، وعزا : إذا صار عزیزا . وعز یعز عزا : إذا قهر . ومنه قولهم : من عز بز أی : من غلب سلب . واعتز الشئ : إذا صلب ، وهو من العزاز من الأرض ، وهو الطین الصلب الذی لا یبلغ أن یکون حجارة . وعز الشئ : إذا قل حتى لا یکاد یوجد . واعتز فلان بفلان : إذا تشرف به . والحکیم : معناه المدبر الذی یحکم الصنع ، ویحسن التدبیر . فعلى هذا یکون من صفات الفعل ، وبکون بمعنى العلیم ، فیکون من صفات الذات . الاعراب : ( ابعث ) : جملة فعلیة معطوفة على ( تب ) فیهم تتعلق بابعث . ویجوز أن تتعلق بمحذوف تقدیره رسولا کائنا فیهم ، فیکون فی موضع نصب على الحال . و ( یتلو ) : منصوب الموضع بکونه صفة قوله ( رسولا ) أی : تالیا . و ( علیهم ) : تتعلق بیتلو . . المعنى : الضمیر فی قوله ( فیهم ) یرجع إلى الأمة المسلمة التی سأل الله إبراهیم أن یجعلهم من ذریته ، والمعنی به بقوله : ( ربنا وابعث فیهم رسولا منهم ) هو نبینا صلى الله علیه وآله وسلم لما روی عنه أنه قال : " أنا دعوة أبی إبراهیم ، وبشارة عیسى علیهما السلام " یعنی قوله ( مبشرا برسول یأتی من بعدی اسمه أحمد ) وهو قول الحسن وقتادة وجماعة من العلماء ، ویدل على ذلک أنه دعا بذلک لذریته الذین یکونون بمکة وما حولها ، على ما تضمنه الآیة فی قوله ( ربنا وابعث فیهم ) أی : فی هذه الذریة رسولا منهم ، ولم یبعث الله من هذه صورته إلا محمدا صلى الله علیه وآله وسلم . ____________________________ ( 1 ) قارف الذنب : داناه . |
|