|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹۲
وقوله : ( یتلوا علیهم آیاتک ) أی : یقرأ علیهم آیاتک التی توحی بها إلیه .
( ویعلمهم الکتاب ) أی : القرآن ، وهذا لا یعد من التکرار ، لأنه خص الأول
بالتلاوة لیعلموا بذلک أنه معجز دال على صدقه ونبوته ، وخص الثانی بالتعلیم لیعرفوا
ما یتضمنه من التوحید وأدلته ، وما یشتمل علیه من أحکام شریعته . وقوله :
( والحکمة ) قیل : هی ها هنا السنة عن قتادة . وقیل : المعرفة بالدین والفقه فی
التأویل عن مالک بن أنس . وقیل : العلم بالأحکام التی لا یدرک علمها إلا من قبل
الرسل عن ابن زید . وقیل : إنه صفة للکتاب . کأنه وصفه بأنه کتاب وأنه حکمة وأنه
آیات . وقیل : الحکمة شئ یجعله الله فی القلب ینوره الله به کما ینور البصر ،
فیدرک المبصر . وقیل : هی مواعظ القرآن وحرامه وحلاله عن مقاتل وکل حسن .
وقوله : ( ویزکیهم ) أی : یجعلهم مطیعین مخلصین . والزکاء : هو الطاعة
والإخلاص لله سبحانه ، عن ابن عباس . وقیل : معناه یطهرهم من الشرک ویخلصهم
منه ، عن ابن جریج . وقیل : معناه یستدعیهم إلى فعل ما یزکون به من الإیمان
والصلاح ، عن الجبائی . وقیل : یشهد لهم بأنهم أزکیاء یوم القیامة إذا شهد على کل
نفس بما کسبت ، عن الأصم .
وقوله : ( إنک أنت العزیز الحکیم ) أی : القوی فی کمال قدرتک ، المنیع فی
جلال عظمتک ، المحکم لبدائع صنعتک . وإنما ذکر هاتین الصفتین لاتصالهما
بالدعاء ، فکأنه قال : فزعنا إلیک فی دعائنا لأنک القادر على إجابتنا ، العالم بما فی
ضمائرنا ، وبما هو أصلح لنا ، مما لا یبلغه کنه علمنا ، وقصار بصائرنا .
وفی هذه الآیة دلالة على أن إبراهیم وإسماعیل علیهما السلام دعوا لنبینا محمد صلى الله علیه وآله وسلم
بجمیع شرائط النبوة ، لأن تحت التلاوة الأداء ، وتحت التعلیم البیان ، وتحت
الحکمة السنة . ودعوا لأمته باللطف الذی لأجله تمسکوا بکتابه وشرعه ، فصاروا
أزکیاء . وهذا لأن الدعاء صدر من إسماعیل علیه السلام ، فعلم بذلک أن النبی المدعو به
من ولده ، لا من ولد إسحاق ، ولم یکن فی ولد إسماعیل نبی غیر نبینا صلى الله علیه وآله وسلم سید
الأنبیاء
قوله تعالى : ( ومن یرغب عن ملة إبراهیم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفیناه فی
الدنیا وإنه فی الآخرة لمن الصالحین ( 130 ) ) .
اللغة : الرغبة : المحبة لما فیه للنفس منفعة . ورغبت فیه : ضد رغبت
عنه . والرغبة والمحبة والإرادة نظائر . ونقیض الرغبة : الرهبة . ونقیض
المحبة : البغضة . ونقیض الإرادة : الکراهة . وتقول رغبت فیه رغبة ورغبا
ورغبا ورغبى : إذا ملت إلیه . ورغبت عنه : إذا صددت عنه . ورجل رغیب :
نهم شدید الأکل . وفرس رغیب الشحوة أی : کثیر الأخذ بقوائمه من الأرض .
وموضع رغیب : واسع . والرغیبة : العطاء الکثیر الذی یرغب فی مثله .
والاصطفاء والاجتباء والاختیار نظائر . والصفاء والنقاء والخلوص نظائر .
والصفو : نقیض الکدر . وصفوة کل شئ : خالصه . وصفی الانسان : أخوه
الذی یصافیه المودة . وناقة صفی : کثیرة اللبن . ونخلة
|