تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹٣   

صفیة : کثیرة الحمل .
والجمع الصفایا . واصطفینا على وزن افتعلنا من الصفوة ، وإنما قلبت التاء
طاء ، لأنها أشبه بالصاد بالاستعلاء والإطباق ، وهی من مخرج التاء ، فأتی
بحرف وسط بین الحرفین .
الاعراب : ( من یرغب ) : لفظة ( من ) للاستفهام ، ومعناه الجحد ،
فکأنه قال : ما یرغب عن ملة إبراهیم ولا یزهد فیها إلا من سفه نفسه أی :
الذی سفه نفسه . فمن الأولى على الاستفهام ، والثانیة بمعنى الذی .
و ( إلا ) : حرف الاستثناء . ویجوز أن یکون لنقض النفی . ومن اسم
موصول ، و ( سفه نفسه ) : صلته والموصول والصلة فی محل النصب على
الاستثناء ، أو فی محل الرفع بکونه بدلا من الضمیر الذی فی یرغب .
وفی انتصاب ( نفسه ) خلاف . قال الأخفش معناه : سفه نفسه . وقال یونس :
أراها لغة . قال الزجاج : أراد أن فعل لغة فی المبالغة ، کما أن فعل کذلک . ویجوز
على هذا القول سفهت زیدا بمعنى سفهت زیدا . وقال أبو عبیدة : معناه أهلک نفسه
وأوبق نفسه . فهذا کله وجه واحد .
والوجه الثانی : أن یکون على التفسیر کقوله : ( فإن طبن لکم عن شئ منه
نفسا ) وهو قول الفراء . قال : إن العرب توقع سفه على نفسه ، وهی معرفة ، وکذلک
بطرت معیشتها . وأنکر الزجاج هذا الوجه ، قال : إن معنى التمییز لا یحتمل
التعریف ، لأن التمییز إنما هو واحد یدل على جنس أو خلة تخلص من خلال ، فإذا
عرفته صار مقصودا قصده . وهذا لم یقله أحد ممن تقدم من النحویین .
والوجه الثالث : أن یکون على التمییز والإضافة ، على تقدیر الانفصال ، کما
تقول مررت برجل مثله أی : مثل له والوجه الرابع : أن یکون على حذف الجار فی
معنى سفه فی نفسه ، کقوله سبحانه : ( ولا جناح علیکم أن تسترضعوا أولادکم )
أی : لأولادکم ، فحذف حرف الجر من غیر ظرف . ومثله : ( ولا تعزموا عقدة
النکاح ) أی : على عقدة النکاح ، ومثله قول الشاعر :
نغالی اللحم للأضیاف نیا ، * ونبذله إذا نضج القدور
والمعنى : نغالی باللحم . قال الزجاج : وهذا مذهب صحیح . والوجه
الخامس : ما اختاره الزجاج وهو أن سفه بمعنى جهل ، وهو موافق فی المعنى لما قاله
السراج فی قوله بطرت معیشتها : إن البطر مستقل للنعمة ، غیر راض بها . فعلى هذا
یکون ( نفسه ) مفعولا به ( وإنه فی الآخرة ) : فی تتعلق بمحذوف فهو منصوب
الموضع على الحال ، وذو الحال الضمیر المستکن فی قوله ( من الصالحین ) .
النزول : روی أن عبد الله بن سلام دعا ابنی أخیه ، سلمة ومهاجرا إلى
الاسلام ، فقال : لقد علمنا أن صفة محمد فی التوراة ، فأسلم سلمة وأبى
مهاجر أن یسلم ، فأنزل الله هذه الآیة .
المعنى : لما بین سبحانه قصة إبراهیم ، وأن ملته ملة محمد ، عقبه بذکر
الحث على


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب