|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹٤
اتباعها ، فقال : ( ومن یرغب عن ملة إبراهیم إلا من سفه نفسه ) قوله تعالى : ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمین ( 131 ) ) .الاعراب : ( قال ) : فعل فارغ ، وله جار ومجرور . واللام تتعلق بقال . و ( قال له ربه ) : مجرور الموضع بإضافة إذ إلیه . واللام فی ( لرب العالمین ) : تتعلق ب ( أسلمت ) . المعنى : هذا متصل بقوله ( ولقد اصطفیناه ) وموضع إذ نصب باصطفیناه ، وتقدیره ولقد اصطفیناه حین قال له ربه أسلم . واختلف فی أنه متى قیل له ذلک ، فقال الحسن : کان هذا حین أفلت الشمس ، ورأى إبراهیم تلک الآیات والأدلة ، فاستدل بها على وحدانیة الله سبحانه وقال : ( یا قوم إنی برئ مما تشرکون إنی وجهت وجهی للذی فطر السماوات والأرض ) الآیة ، وأنه أسلم حینئذ . وهذا یدل على أنه کان ذلک قبل النبوة ، وأنه قال له ذلک إلهاما استدعاء منه إلى الاسلام ، فأسلم حینئذ لما وضح له طریق الاستدلال بما رأى من الآیات . ولا یصح أن یوحی الله إلیه قبل إسلامه بأنه نبی الله ، لأن النبوة حال إجلال وإعظام ، ولا یکون ذلک قبل الاسلام . وقال ابن عباس : إنما قال ذلک إبراهیم علیه السلام حین خرج من السرب ( 1 ) . وقیل : إنما قال ذلک بعد النبوة ، ومعنى أسلم استقم على الاسلام ، وأثبت على التوحید ، کقوله سبحانه ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) . وقیل : إن معنى أسلم أخلص دینک بالتوحید . وقوله : ( أسلمت لرب العالمین ) أی : أخلصت الدین لله رب العالمین . _________________________ ( 1 ) السرب : الحفیر تحت الأرض . |
|