تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹٤   

اتباعها ، فقال : ( ومن یرغب عن ملة إبراهیم إلا من سفه نفسه )
أی : لا یترک دین إبراهیم وشریعته إلا من أهلک نفسه وأوبقها . وقیل : أضل
نفسه عن الحسن . وقیل : جهل قدره لأن من جهل خالقه فهو جاهل بنفسه ،
عن الأصم . وقیل : جهل نفسه بما فیها من الآیات الدالة على أن لها صانعا
لیس کمثله شئ ، عن أبی مسلم . وقوله : ( ولقد اصطفیناه فی الدنیا ) أی :
اخترناه بالرسالة واجتبیناه ( وإنه فی الآخرة لمن الصالحین ) أی : من
الفائزین ، عن الزجاج . وقیل : معناه لمع الصالحین أی : مع آبائه الأنبیاء فی
الجنة ، عن ابن عباس . وقیل : إنما خص الآخرة بالذکر ، وإن کان فی الدنیا
کذلک ، . لأن المعنى من الذین یستوجبون على الله سبحانه الکرامة وحسن
الثواب . فلما کان خلوص الثواب فی الآخرة دون الدنیا ، وصفه فیها بما ینبئ
عن ذلک .
وفی قوله سبحانه : ( ومن یرغب عن ملة إبراهیم إلا من سفه نفسه ) دلالة على
أن ملة إبراهیم هی ملة نبینا صلى الله علیه وآله وسلم لأن ملة إبراهیم داخلة فی ملة محمد ، مع زیادات
فی ملة محمد ، فبین أن الذین یرغبون من الکفار عن ملة محمد ، التی هی ملة
إبراهیم ، قد سفهوا أنفسهم . وهذا معنى قول قتادة والربیع ، ویدل علیه قوله : ( ملة
أبیکم إبراهیم ) .

قوله تعالى : ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمین ( 131 ) ) .


الاعراب : ( قال ) : فعل فارغ ، وله جار ومجرور . واللام تتعلق بقال .
و ( قال له ربه ) : مجرور الموضع بإضافة إذ إلیه . واللام فی ( لرب
العالمین ) : تتعلق ب‍ ( أسلمت ) .
المعنى : هذا متصل بقوله ( ولقد اصطفیناه ) وموضع إذ نصب
باصطفیناه ، وتقدیره ولقد اصطفیناه حین قال له ربه أسلم . واختلف فی أنه متى
قیل له ذلک ، فقال الحسن : کان هذا حین أفلت الشمس ، ورأى إبراهیم تلک
الآیات والأدلة ، فاستدل بها على وحدانیة الله سبحانه وقال : ( یا قوم إنی برئ
مما تشرکون إنی وجهت وجهی للذی فطر السماوات والأرض ) الآیة ، وأنه أسلم
حینئذ . وهذا یدل على أنه کان ذلک قبل النبوة ، وأنه قال له ذلک إلهاما
استدعاء منه إلى الاسلام ، فأسلم حینئذ لما وضح له طریق الاستدلال بما رأى
من الآیات . ولا یصح أن یوحی الله إلیه قبل إسلامه بأنه نبی الله ، لأن النبوة
حال إجلال وإعظام ، ولا یکون ذلک قبل الاسلام . وقال ابن عباس : إنما قال
ذلک إبراهیم علیه السلام حین خرج من السرب ( 1 ) . وقیل : إنما قال ذلک بعد النبوة ،
ومعنى أسلم استقم على الاسلام ، وأثبت على التوحید ، کقوله سبحانه ( فاعلم أنه لا
إله إلا الله ) . وقیل : إن معنى أسلم أخلص دینک بالتوحید . وقوله : ( أسلمت لرب
العالمین ) أی : أخلصت الدین لله رب العالمین .

_________________________
( 1 ) السرب : الحفیر تحت الأرض .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب