تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹٦   

تتعرضوا للموت على ترک الاسلام بفعل الکفر .
وقال الزجاج : معناه إلزموا الاسلام ، فإذا أدرککم الموت صادفکم مسلمین . وفی
هذه الآیة دلالة على الترغیب فی الوصیة عند الموت ، وأنه ینبغی أن یوصی الانسان
من یلی أمرهم بتقوى الله ولزوم الدین والطاعة .

قوله تعالى : ( أم کنتم شهداء إذ حضر یعقوب الموت إذ قال لبنیه ما تعبدون


من بعدی قالوا نعبد إلهک وإله آبائک إبراهیم وإسماعیل وإسحق إلها
واحدا ونحن له مسلمون ( 133 ) ) .
اللغة : الشهداء : جمع شهید . والشاهد والحاضر من النظائر . تقول :
حضرت القوم أحضرهم حضورا : إذا شهدتم . والحضیرة : الجماعة من الناس
ما بین الخمسة إلى العشرة . وأحضر الفرس إحضارا : إذا عدا شدیدا .
وحاضرت الرجل محاضرة : إذا عدوت معه . وحاضرته : إذا جاثیته عند
السلطان ، أو فی خصومة . وحضرة الرجل : فناؤه . وأصل الباب : الحضور
خلاف الغیبة .
الاعراب : ( أم ) ها هنا : منقطعة ، وهی لا تجئ إلا وقد تقدمها کلام ،
لأنها التی تکون بمعنى بل ، وهمزة الاستفهام کأنه قیل : بل أکنتم شهداء .
ومعنى أم ها هنا الجحد أی : ما کنتم شهداء ، وإنما کان اللفظ على
الاستفهام ، والمعنى على خلافه ، لأن اخراجه مخرج الاستفهام أبلغ فی
الکلام ، وأشد مظاهرة فی الحجاج ، إذ یخرج الکلام مخرج التقریر بالحق ،
فیلزم الحجة أو الانکار له فتظهر الفضیحة . وإذ الأولى ظرف من قوله شهداء ،
وإذ الثانیة بدل من إذ الأولى . وقیل : العامل فی الثانیة حضر ، وکلاهما جائز .
( ما ) . للاستفهام ، وهو منصوب الموضع ، لأنه مفعول ( تعبدون ) . و ( من
بعدی ) : الجار والمجرور فی محل النصب على الظرف وقوله : ( إلها واحدا )
منصوب على أحد وجهین : أن یکون حالا ، فکأنه قال : نعبد إلهک فی حال
وحدانیته ، أو یکون بدلا من إلهک ، وتکون الفائدة فیه ذکر التوحید . ( ونحن له
مسلمون ) : جملة فی موضع الحال ، ویجوز أن یکون على الاستئناف ، فلا یکون
لها موضع من الإعراب . و ( إبراهیم وإسماعیل وإسحاق ) : فی موضع جر على
البدل من آبائک ، کما تقول : مررت بالقوم : أخیک وغلامک وصاحبک .
المعنى : خاطب سبحانه أهل الکتاب ، فقال : ( أم کنتم شهداء ) أی :
ما کنتم حضورا ( إذ حضر یعقوب الموت ) ، وما کنتم حضورا ( إذ قال )
یعقوب ( لبنیه ما تعبدون من بعدی ) ومعناه أنکم لم تحضروا ذلک ، فلا تدعوا
على أنبیائی ورسلی الأباطیل ، بأن تنسبوهم إلى الیهودیة والنصرانیة ، فإنی ما
بعثتهم إلا بالحنیفیة ، وذلک أن الیهود قالوا : إن یعقوب یوم مات أوصى بنیه
بالیهودیة ، فرد الله تعالى علیهم قولهم ، وإنما قال : ( ما تعبدون ) ولم یقل من
تعبدون ، لأن


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب