تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹۷   

الناس کانوا یعبدون الأصنام ، فقال : أی الأشیاء تعبدون من
بعدی ؟ ( قالوا نعبد إلهک وإله آبائک إبراهیم وإسماعیل وإسحاق ) وإنما قدم
ذکر إسماعیل على إسحاق ، لأنه کان أکبر منه ، وإسماعیل کان عم یعقوب ،
وجعله أبا له ، لأن العرب تسمی العم أبا ، کما تسمی الجد أبا ، وذلک لأنه
یجب تعظیمهما کتعظیم الأب ، ولهذا قال النبی صلى الله علیه وآله وسلم : " ردوا علی أبی " یعنی
العباس عمه . ( إلها واحدا ونحن له مسلمون ) أی : مذعنون مقرون بالعبودیة .
وقیل : خاضعون منقادون مستسلمون لأمره ونهیه قولا وعقدا . وقیل : داخلون فی
الاسلام یدل علیه قوله ( إن الدین عند الله الاسلام ) .

قوله تعالى : ( تلک أمة قد خلت لها ما کسبت ولکم ما کسبتم ولا تسئلون عما کانوا


یعملون ( 134 ) ) .
اللغة : الأمة على وجوه الأول : الجماعة کما فی الآیة والثانی : القدوة
والإمام فی قوله ( إن إبراهیم کان أمة قانتا ) . والثالث : القامة فی قول
الأعشى :
وإن معاویة الأکرمین * حسان الوجوه ، طوال الأمم
والرابع : الاستقامة فی الدین والدنیا . قال النابغة :
حلفت فلم أترک لنفسی ریبة ، * وهل یأثمن ذو أمة ، وهو طائع
أی : ذو ملة ودین والخامس : الحین فی قوله : ( وادکر بعد أمة ) والسادس :
أهل الملة الواحدة فی قولهم أمة موسى وأمة عیسى وأمة محمد صلى الله علیه
وعلیهما . وأصل الباب القصد من أمه یومه أما : إذا قصده . وخلت أی : مضت .
وأصله الانفراد ، خلا الرجل بنفسه : إذا انفرد . وخلا المکان من أهله : إذا انفرد
منهم .
والفرق بین الخلو والفراغ أن الخلو إذا لم یکن مع الشئ غیره ، وقد یفرغ من
الشئ وهو معه ، یقال : فرغ من البناء وهو معه . فإذا قیل : خلا منه ، فلیس معه .
والکسب : العمل الذی یجلب به نفع ، أو یدفع به ضرر عن النفس . وکسب لأهله :
إذا اجتلب ذلک لهم بعلاج ومراس ، ولذلک لا یطلق الکسب فی صفة الله .
الاعراب : قوله : ( لها ما کسبت ) یحتمل أن یکون فی موضع نصب
على الحال ، فکأنه قیل : ملزمة ما تستحقه بعملها . ویجوز أن لا یکون لها
موضع لأنها مستأنفة فلا تکون جزءا من الخبر الأول ، لکن تکون متصلة به فی
المعنى ، وإن لم تکن جزءا منه ، لأنهما خبران فی المعنى عن شئ واحد ،
فکأنه قیل : الجماعة قد خلت ، والجماعة لها ما کسبت . ( عما کانوا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب