تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹۸   

یعملون ) : ما اسم موصول ، و ( کانوا یعملون ) : صلته . والموصول والصلة
فی موضع الجر بعن . و ( عن ) تتعلق ( بتسألون ) .
المعنى : ( تلک أمة قد خلت ) أی : جماعة قد مضت ، یعنی إبراهیم
وأولاده ( لها ما کسبت ) أی : ما عملت من طاعة ، أو معصیة ( ولکم ) یا
معشر الیهود والنصارى ( ما کسبتم ) أی : ما عملتم من طاعة ، أو معصیة ( ولا
تسئلون عما کانوا یعملون ) أی : لا یقال لکم : لم عملوا کذا وکذا على جهة
المطالبة لکم بما یلزمهم من أجل أعمالهم ، کما لا یقال لهم : لم عملتم أنتم
کذا وکذا ، وإنما یطالب کل انسان بعمله دون عمل غیره ، کما قال سبحانه
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) . وفی الآیة دلالة على بطلان قول المجبرة : إن
الأبناء مؤاخذون بذنوب الآباء ، وإن ذنوب المسلمین تحمل على الکفار ، لأن
الله تعالى نفى ذلک .

قوله تعالى : ( وقالوا کونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهیم حنیفا وما


کان من المشرکین ( 135 ) ) .
اللغة : الحنیف : المائل عن الأدیان الباطلة إلى الدین الحق . قال ابن
درید : الحنیف العادل عن دین إلى دین ، وبه سمیت الحنیفیة ، لأنها مالت عن
الیهودیة والنصرانیة . وقیل : الحنیف الثابت على الدین المستقیم . والحنیفیة :
الاستقامة على دین إبراهیم . وإنما قیل للذی تقبل إحدى قدمیه على الأخرى :
أحنف ، تفاؤلا بالسلامة ، کما قیل للمهلکة : مفازة ، تفاؤلا بالفوز والنجاة ،
وهو قول کثیر من المفسرین ، وأهل اللغة .
وقال الزجاج : أصله من الحنف وهو میل فی صدر القدم ، وسمی الأحنف :
لحنف کان به . وقالت حاضنته وهی ترقصه : ( والله لولا حنف برجله ما کان فی
صبیانکم کمثله ) . وفی الحدیث : ( أحب الأدیان إلى الله تعالى الحنیفیة السمحة " ،
وهی ملة النبی صلى الله علیه وآله وسلم لا حرج فیها ولا ضیق .
الاعراب : جزم ( تهتدوا ) على الجواب للأمر ، ومعنى الشرط قائم فی
الکلمة أی : إن تکونوا على هذه الملة ، تهتدوا ، فإنما انجزم ( تهتدوا ) على
الحقیقة بالجزاء . وقوله : ( ملة إبراهیم ) فی انتصابه وجوه أحدها : إن تقدیره
بل اتبعوا ملة إبراهیم ، لأن قولهم ( کونوا هودا أو نصارى ) تتضمن معنى اتبعوا
الیهودیة ، أو النصرانیة ، وتقدیره : قالوا اتبعوا الیهودیة أو النصرانیة ، قل بل
اتبعوا ملة إبراهیم . فهذا عطف على المعنى .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب