|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹۹
والثانی : أن یکون على الحذف
کأنه قیل : بل نتبع ملة إبراهیم ، فالأول عطف ، والثانی حذف والثالث : أن
ینتصب على تقدیر : بل نکون أهل ملة إبراهیم ، فحذف المضاف ، وأقیم
المضاف إلیه مقامه ، کقوله تعالى : ( واسأل القریة ) فهذا عطف على اللفظ ،
وهو قول الکوفیین . و ( حنیفا ) : نصب على الحال ، أی : فی حال حنیفیته .
النزول : عن ابن عباس : إن عبد الله بن صوریا وکعب بن الأشرف
ومالک بن الضیف وجماعة من الیهود ، ونصارى أهل نجران ، خاصموا أهل
الاسلام . کل فرقة تزعم أنها أحق بدین الله من غیرها ، فقالت الیهود : نبینا
موسى أفضل الأنبیاء ، وکتابنا التوراة أفضل الکتب . وقالت النصارى : نبینا
عیسى أفضل الأنبیاء ، وکتابنا أفضل الکتب . وکل فریق منهما قالوا للمؤمنین :
کونوا على دیننا . فأنزل الله تعالى هذه الآیة . وقیل : إن ابن صوریا قال لرسول
الله صلى الله علیه وآله وسلم : ما الهدى إلا ما نحن علیه ، فاتبعنا یا محمد تهتد . وقالت النصارى مثل
ذلک ، فأنزل الله هذه الآیة .
المعنى : ( وقالوا ) الضمیر یرجع إلى الیهود والنصارى أی : قالت الیهود
( کونوا هودا ) ، وقالت النصارى : کونوا ( نصارى ) کل فریق منهم دعا إلى ما
هو علیه . ومعنى ( تهتدوا ) أی : تصیبوا طریق الحق ، کأنهم قالوا : تهتدوا
إلى الحق أی إذا فعلتم ذلک کنتم قد اهتدیتم ، وصرتم على سنن الاستقامة
( قل ) یا محمد ( بل ملة إبراهیم ) أی : بل نتبع دین إبراهیم . وعلى الوجه
الآخر بل اتبعوا دین إبراهیم . وقد عرفت الوجوه الثلاثة فی الإعراب فلا معنى
لإعادتها .
( حنیفا ) : مستقیما . وقیل : مائلا إلى دین الاسلام . وفی الحنیفیة أربعة
أقوال أحدها : إنها حج البیت ، عن ابن عباس والحسن ومجاهد . وثانیها : إنها
اتباع الحق عن مجاهد . وثالثها : إنها اتباع إبراهیم فیما أتى به من الشریعة التی صار
بها إماما للناس بعده من الحج والختان وغیر ذلک من شرائع الاسلام . والرابع : إنها
الإخلاص لله وحده فی الإقرار بالربوبیة ، والإذعان للعبودیة . وکل هذه الأقوال ترجع
إلى ما قلناه من معنى الاستقامة والمیل إلى ما أتى به إبراهیم علیه السلام من الملة .
( وما کان من المشرکین ) أی : وما کان إبراهیم من المشرکین ، نفى الشرک
عن ملته ، وأثبته فی الیهود والنصارى ، حیث قالوا عزیر ابن الله ، والمسیح ابن الله .
وفی قوله سبحانه ( بل ملة إبراهیم ) : حجة على وجوب اتباع ملة إبراهیم علیه السلام
لسلامتها من التناقض ، ولوجود التناقض فی الیهودیة والنصرانیة ، فلذلک صارت ملة
إبراهیم أحرى بالاتباع من غیرها . فمن التناقض فی الیهودیة منعهم من جواز النسخ
مع ما فی التوراة من الدلالة على جوازه ، وامتناعهم من العمل بما تقدمت به البشارة
فی التوراة من اتباع النبی الأمی ، مع إظهارهم التمسک بها ، وامتناعهم من
|