تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠٠   

الإذعان
لما دلت علیه الآیات الظاهرة والمعجزات الباهرة ، من نبوة عیسى ومحمد صلى الله
علیهما ، مع إقرارهم بنوبة عیسى بدلالة المعجزات علیها ، إلى غیر ذلک من أنواع
التناقض .
ومن التناقض فی قول النصارى قولهم الأب والابن وروح القدس إله واحد ، مع
زعمهم أن الأب لیس هو الابن ، وأن الأب إله ، والابن إله ، وروح القدس إله ،
وامتناعهم من أن یقولوا ثلاثة آلهة ، إلى غیر ذلک من تناقضاتهم المذکورة فی
الکتب .

قوله تعالى : ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلینا وما أنزل إلى إبراهیم وإسماعیل وإسحق


ویعقوب والأسباط وما أوتی موسى وعیسى وما أوتی النبیون من ربهم لا
نفرق بین أحد منهم ونحن له مسلمون ( 136 ) ) .
اللغة : الأسباط : واحدهم سبط ، وهم أولاد إسرائیل ، وهو یعقوب بن
إسحاق بن إبراهیم ، وهم اثنا عشر سبطا من اثنی عشر ابنا . وقالوا : الحسن
والحسین سبطا رسول الله أی : ولداه . والأسباط فی بنی إسرائیل بمنزلة القبائل
فی ولد إسماعیل . قال الزجاج : السبط الجماعة یرجعون إلى أب واحد .
والسبط فی اللغة : الشجر . فالسبط : الذین هم من شجرة واحدة . وقال
ثعلب : یقال سبط علیه العطاء أو الضرب : إذا تابع علیه حتى یصل بعضه
ببعض . وأنشد التوزی فی قطیع بقر : ( کأنه سبط من الأسباط ) شبهه بالجماعة
من الناس یتتابعون فی أمر . ومن ثم قیل لولد یعقوب أسباط . والفرق بین
التفریق والفرق أن التفریق جعل الشئ مفارقا لغیره . والفرق : نقیض الجمع .
والجمع : جعل الشئ مع غیره . والفرق : جعل الشئ لا مع غیره . والفرق
بالحجة : هو البیان الذی یشهد أن الحکم لأحد الشیئین دون الآخر .
الاعراب : ( ما أوتی ) : تقدیره ما أوتیه ، حذف الهاء العائد إلى
الموصول . ومن فی قوله ( من ربهم ) : تتعلق بأوتی ، أو بمحذوف ، فیکون
مع المحذوف فی موضع نصب على الحال ، وذو الحال الضمیر المستکن فی
أوتی ، والعامل أوتی أو یکون العامل فیه أنزل . وذو الحال ما أوتی . ( لا
نفرق ) : جملة منفیة منصوبة الموضع على الحال . والعامل فیه ( آمنا ) .
ومنهم تتعلق بمحذوف مجرور الموضع بکونه صفة لأحد ، ومعنى أحد منهم
أی : بین اثنین أو جماعة ، وتقدیره : ولا نفرق بین أحد ، وأحد منهم .
المعنى : ( قولوا آمنا بالله ) : خطاب للمسلمین . وقیل : خطاب للنبی
والمؤمنین ، أمرهم الله تعالى بإظهار ما تدینوا به على الشرع ، فبدأ بالإیمان بالله
لأنه أول الواجبات ، ولأنه بتقدم معرفته تصح معرفة النبوات والشرائع . ( وما
أنزل إلینا ) یعنی القرآن ، نؤمن بأنه حق وصدق ، وواجب اتباعه فی الحال ،
وان تقدمته کتب . ( وما أنزل إلى إبراهیم وإسماعیل وإسحاق ویعقوب
والأسباط ) قال قتادة : هم یوسف وإخوته بنو یعقوب ، ولد کل واحد منهم أمة
من الناس ،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب