|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠۱
فسموا الأسباط ، وبه قال السدی والربیع ومحمد بن إسحاق .
وذکروا أسماء الاثنی عشر : یوسف وبنیامین وزابالون ویهوذا وشمعون ولاوی
ودان وقهاب ( 1 ) ویشجر ونفتالی وجاد . وأشرفهم ولد یعقوب لا خلاف بین
المفسرین فیه .
وقال کثیر من المفسرین : إنهم کانوا أنبیاء ، والذی یقتضیه مذهبنا أنهم لم
یکونوا أنبیاء بأجمعهم ، لأن ما وقع منهم من المعصیة فیما فعلوه بیوسف علیه السلام ، لا
خفاء به ، والنبی عندنا معصوم من القبائح ، صغیرها وکبیرها ، ولیس فی ظاهر القرآن
ما یدل على أنهم کانوا أنبیاء .
وقوله : ( وما أنزل إلیهم ) لا یدل على أنهم کانوا أنبیاء ، لأن الإنزال یجوز أن
یکون کان على بعضهم ممن کان نبیا ، ولم یقع منه ما ذکرناه من الأفعال القبیحة .
ویحتمل أن یکون مثل قوله : ( وما أنزل إلینا ) وأن المنزل على النبی خاصة ، لکن
المسلمین لما کانوا مأمورین بما فیه ، أضیف الإنزال إلیهم .
وقد روى العیاشی فی تفسیره عن حنان بن سدیر عن أبیه عن أبی جعفر الباقر
قال : قلت له : أکان ولد یعقوب أنبیاء ؟ قال : لا ، ولکنهم کانوا أسباطا أولاد
الأنبیاء ، ولم یکونوا فارقوا الدنیا إلا سعداء ، تابوا وتذکروا ما صنعوا .
وقوله : ( وما أوتی موسى وعیسى ) أی : أعطیا ، وخصهما بالذکر لأنه احتجاج
على الیهود والنصارى ، والمراد بما أوتی موسى التوراة ، وبما أوتی عیسى الإنجیل .
( وما أوتی النبیون ) أی : ما أعطیه النبیون ( من ربهم لا نفرق بین أحد منهم ) أی :
بأن نؤمن ببعض ، ونکفر ببعض کما فعله الیهود والنصارى ، فکفرت الیهود بعیسى
ومحمد ، وکفرت النصارى بسلیمان ونبینا محمد صلى الله علیه وآله وسلم .
( ونحن له مسلمون ) أی : نحن لما تقدم ذکره . وقیل : لله خاضعون
بالطاعة ، مذعنون بالعبودیة . وقیل : منقادون لأمره ونهیه . وقد مضی هذا مستوفى
فیما قبل . وفائدة الآیة : الأمر بالإیمان بالله ، والإقرار بالنبیین ، وما انزل إلیهم من
الکتب والشرائع ، والرد على من فرق بینهم ، فیما جمعهم الله علیه من النبوة ، وإن
کانت شرائعهم غیر لازمة لنا ، فإن الإیمان بهم لا یقتضی لزوم شرائعهم . وروی عن
الضحاک أنه قال : علموا أولادکم وأهالیکم وخدمکم أسماء الأنبیاء الذین ذکرهم الله
فی کتابه ، حتى یؤمنوا بهم ، ویصدقوا بما جاؤوا به ، فإن الله تعالى یقول ( قولوا آمنا
بالله ) الآیة .
قوله تعالى : ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم فی شقاق
فسیکفیکهم الله وهو السمیع العلیم ( 137 ) ) .
اللغة : الشقاق : المنازعة والمحاربة ، ویحتمل أن یکون أصله مأخوذا من
الشق ، لأنه صار فی شق غیر شق صاحبه للعداوة والمباینة ، ویحتمل أن یکون
مأخوذا من المشقة ، لأن کل
___________________________
( 1 ) کذا فی النسخ . وفی الطبری : ( قهات ) بالتاء المثناة .
|