|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠۲
واحد منهما یحرص على ما یشق على صاحبه
ویؤذیه . والکفایة : بلوغ الغایة ، یقال : یکفی ویجزی ویغنی بمعنى واحد .
وکفى یکفی کفایة : إذا قام بالأمر . وکفاک هذا الأمر أی : حسبک . ورأیت
رجلا کافیک من رجل أی : کفاک به رجلا .
الاعراب : الباء فی قوله ( بمثل ما آمنتم به ) یحتمل ثلاثة أشیاء أحدها :
أن تکون زائدة ، والتقدیر فإن آمنوا مثل ما آمنتم به أی : مثل إیمانکم به ، کما
یقال : کفى بالله أی : کفى الله . قال الشاعر : ( کفى الشیب والإسلام للمرء
ناهیا ) . والثانی : أن یکون المعنى بمثل هذا ، ولا تکون زائدة کأنه قال : ( فإن
آمنوا على مثل إیمانکم ) کما تقول : کتبت على مثل ما کتبت ، وبمثل ما
کتبت ، کأنک تجعل المثل آلة توصل بها إلى العمل . وهذا أجود من الأول .
والثالث : أن تلغى مثل کما ألغیت الکاف فی قوله : ( فجعلهم کعصف
مأکول ) وهذا أضعف الوجوه ، لأنه إذا أمکن حمل کلام الله على فائدة ، فلا
یجوز حمله على الزیادة ، وزیادة الاسم أضعف من زیادة الحرف ، نحو ما ولا
وما أشبه ذلک . وقوله : ( فقد اهتدوا ) فی محل الجزم أو فی محل الرفع ، لأنه
جواب شرط مبنی . وکذلک قوله : ( فإنما هم فی شقاق ) وإنما حرف لإثبات
الشئ ونفی غیره . و ( هم ) : مبتدأ . و ( فی شقاق ) : فی موضع خبره .
النزول : لما نزل قوله تعالى ( قولوا آمنا بالله ) الآیة . قرأها النبی صلى الله علیه وآله وسلم
على الیهود والنصارى ، فلما سمعت الیهود ذکر عیسى أنکروا وکفروا ، وقالت
النصارى : إن عیسى لیس کسائر الأنبیاء لأنه ابن الله ، فنزلت الآیة .
المعنى : ( فإن آمنوا ) أخبر الله سبحانه أن هؤلاء الکفار متى آمنوا على
حد ما آمن المؤمنون به ( فقد اهتدوا ) إلى طریق الجنة . وقیل : سلکوا طریق
الاستقامة والهدایة . وقیل : کان ابن عباس یقول : اقرأوا بما آمنتم به ، فلیس
لله مثل . وهذا محمول على أنه فسر الکلام ، لا أنه أنکر القراءة الظاهرة مع
صحة المعنى . وقوله : ( وإن تولوا ) أی : أعرضوا عن الإیمان وجحدوه ، ولم
یعترفوا به ( فإنما هم فی شقاق ) أی : فی خلاف قد فارقوا الحق ، وتمسکوا
بالباطل ، فصاروا مخالفین لله سبحانه ، عن ابن عباس .
وقریب منه ما روی عن الصادق علیه السلام أنه قال : یعنی فی کفر . وقیل : فی
ضلال عن أبی عبیدة . وقیل : فی منازعة ومحاربة عن أبی زید . وقیل : فی عداوة
عن الحسن ( فسیکفیکهم الله ) وعد الله سبحانه رسوله بالنصرة ، وکفایة من یعادیه من
الیهود والنصارى الذین شاقوه . وفی هذا دلالة بینة على نبوته وصدقه صلى الله علیه وآله وسلم . المعنى
أن الله سبحانه یکفیک یا محمد أمرهم ( وهو السمیع ) لأقوالهم ( العلیم ) بأعمالهم
فی إبطال أمرک ، ولن یصلوا إلیک .
|