تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠٣   

قوله تعالى : ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ( 138 ) ) .


اللغة : ( صبغة الله ) مأخوذة من الصبغ ، لأن بعض النصارى کانوا إذا ولد
لهم مولود غمسوه فی ماء لهم یسمونه المعمودیة ، یجعلون ذلک تطهیرا له ،
فقیل : صبغة الله تطهیر الله لا تطهیرکم بتلک الصبغة ، وهو قول الفراء .
وقیل : إن الیهود تصبغ أبناءها یهودا ، والنصارى تصبغ أبناءها نصارى أی :
یلقنون أولادهم الیهودیة والنصرانیة عن قتادة . إلى هذا یؤول ما روی عن
عمر بن الخطاب أخذ العهد على بنی تغلب أن لا یصبغوا أولادهم أی لا
یلقنونهم النصرانیة ، لکن یدعونهم حتى یبلغوا ، فیختاروا لأنفسهم ما شاؤوا من
الأدیان فی صبغة الله وقیل : سمی الدین صبغة ، لأنه هیئة تظهر بالمشاهدة من
أثر الطهارة والصلاة وغیر ذلک من الآثار الجمیلة التی هی کالصبغة عن
الجبائی . قال أمیة :
فی صبغة الله کان إذ نسی * العهد ، وخلى الصواب إذ عرفا
ویقال صبغ الثوب یصبغه بفتح الباء وضمها وکسرها صبغا بفتح الصاد وکسرها .
الاعراب : نصب ( صبغة الله ) على أنه بدل من قوله ( ملة إبراهیم )
وتفسیر له عن الأخفش . وقیل : إنه نصب على الإغراء ، تقدیره : اتبعوا صبغة
الله ، والزموا صبغة الله . و ( من ) : استفهام وهو مبتدأ . و ( أحسن ) :
خبره . و ( صبغة ) : نصب على التمییز .
المعنى : ( صبغة الله ) أی : اتبعوا دین الله ، عن ابن عباس والحسن
وقتادة ومجاهد . ویقرب منه ما روی عن الصادق علیه السلام قال : یعنی به الاسلام .
وقیل : شریعة الله التی هی الختان الذی هو تطهیر ، عن الفراء والبلخی . وقیل :
فطرة الله التی فطر الناس علیها ، عن أبی العالیة وغیره . ( ومن أحسن من الله صبغة )
أی : لا أحد أحسن من الله صبغة أی : بینا لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه الجحد ،
عن الحسن وغیره . ( ونحن له عابدون ) أی : من نحن له عابدون ، یجب أن تتبع
صبغته ، لا ما صبغنا علیه الآباء والأجداد . وقیل : ونحن له عابدون فی اتباعنا ملة
إبراهیم صبغة الله .

قوله تعالى : ( قل أتحاجوننا فی الله وهو ربنا وربکم ولنا أعمالنا ولکم أعمالکم


ونحن له مخلصون ( 139 ) ) .
اللغة : الحجاج والجدال والخصام نظائر . والأعمال والأحداث والأفعال
نظائر . والإخلاص والإفراد والاختصاص نظائر . وضد الخالص : المشوب .
الاعراب : ( وهو ربنا وربکم ) المبتدأ . وخبره فی موضع نصب على
الحال . والعامل فیه ( تحاجون ) . وذو الحال الواو . ( ولنا أعمالنا ولکم
أعمالکم ) مبتدءان وخبران . والجملتان فی موضع نصب على الحال بالعطف
على ( هو ربنا وربکم ) ، ( ونحن له مخلصون ) : کذلک .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب