|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠٤
المعنى : أمر الله سبحانه نبیه صلى الله علیه وآله وسلم فی هذه الآیة ، أن یقول لهؤلاء الیهود
وغیرهم : ( أتحاجوننا فی الله ) ومعناه فی دین الله أی : أتخاصموننا وتجادلوننا فیه ،
وهو سبحانه خالقنا ، والمنعم علینا ، وخالقکم والمنعم علیکم . واختلف فی
محاجتهم کیف کان ، فقیل : کانت محاجتهم للنبی علیه السلام ، أنهم یزعمون أنهم أولى
بالحق لتقدم النبوة فیهم والکتاب . وقیل : بل کانت محاجتهم أنهم قالوا : نحن أحق
بالإیمان من العرب الذین عبدوا الأوثان . وقیل : کانت محاجتهم أنهم قالوا : یا
محمد ! إن الأنبیاء کانوا منا ، ولم یکن من العرب نبی ، فلو کنت نبیا لکنت منا .
وقال الحسن کانت محاجتهم أن قالوا ( نحن أولى بالله منکم ) ، وقالوا : ( نحن أبناء
الله وأحباؤه ) ، وقالوا ( لن یدخل الجنة إلا من کان هودا أو نصارى ) وکان غرضهم
بذلک أن الدین یلتمس من جهتهم وأن النبوة أولى أن تکون فیهم .
فبین سبحانه أنه أعلم بتدبیر خلقه بقوله : ( وهو ربنا وربکم ) أی : خالقنا
وخالقکم ، فهو أعلم حیث یجعل رسالته ، ومن الذی یقوم بأعبائها ( 1 ) ویتحملها على
وجه یکون أصلح للخلق ، وأولى بتدبیرهم . وقوله : ( ولنا أعمالنا ولکم أعمالکم )
أی : لنا دیننا ولکم دینکم . وقیل : معناه ما علینا مضرة من أعمالکم ، وما لکم منفعة
من أعمالنا . فضرر أعمالکم علیکم ، ونفع أعمالنا لنا . وقیل : إنه إنکار لقولهم إن
العرب تعبد الأوثان ، وبیان لأن لا حجة فیه ، إذ کل مأخوذ بما کسبت یداه ، ولا
یؤخذ أحد بجرم غیره . وقوله : ( ونحن له مخلصون ) أی : موحدون . والمراد
بذلک أن المخلص أولى بالحق من المشرک . وقیل : معناه الرد علیهم ما احتجوا به
من عبادة العرب للأوثان ، فکأنه قال : لا عیب علینا فی ذلک ، إذا کنا موحدین ، کما
لا عیب علیکم بفعل من عبد العجل من أسلافکم ، إذا اعتقدتم الانکار علیهم فی
ذلک .
فصل فی ذکر الإخلاص :
روی عن حذیفة بن الیمان قال : سألت النبی صلى الله علیه وآله وسلم عن الإخلاص ما هو ؟
قال : " سألت جبریل علیه السلام عن ذلک ، قال : سألت رب العزة عن ذلک فقال هو سر
من سری ، استودعته قلب من أحببته من عبادی " . وروی عن أبی إدریس الخولانی ،
عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم قال : " إن لکل حق حقیقة ، وما بلغ عبد حقیقة الإخلاص حتى لا
یحب أن یحمد على شئ من عمل الله " . وقال سعید بن جبیر : الإخلاص أن
یخلص العبد دینه وعمله لله ولا یشرک به فی دینه ، ولا یرائی بعمله أحدا . وقیل :
الإخلاص أن تستوی أعمال العبد فی الظاهر والباطن . وقیل : هو ما استتر من
الخلائق ، واستصفى من العلائق . وقیل : هو ان یکتم حسناته کما یکتم سیئاته .
_______________________
( 1 ) الأعباء جمع العب ء : الثقل والحمل .
|