تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠۵   

قوله تعالى : ( أم تقولون إن إبراهیم وإسماعیل وإسحق ویعقوب والأسباط


کانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن کتم شهادة
عنده من الله وما الله بغافل عما تعلمون ( 140 ) ) .
القراءة : قرأ أهل الکوفة غیر أبی بکر وابن عامر : ( أم تقولون ) بالتاء .
والباقون بالیاء .
الحجة : الأول : على الخطاب ، فتکون ( أم ) متصلة بما قبلها من
الاستفهام ، کأنه قال : أتحاجوننا فی الله ، أم تقولون إن الأنبیاء کانوا على
دینکم ؟ والتقدیر بأی الحجتین تتعلقون فی أمرنا بالتوحید ، فنحن موحدون أم
باتباع دین الأنبیاء ، فنحن لهم متبعون ؟ والثانی : وهو القراءة بالیاء على العدول
من الحجاج الأول إلى حجاج آخر ، فکأنه قال : بل تقولون إن الأنبیاء من قبل
أن تنزل التوراة والإنجیل ، کانوا هودا أو نصارى ، وتکون أم هذه هی
المنقطعة ، فیکون قد أعرض عن خطابهم استجهالا لهم بما کان منهم ، کما
یقبل العالم على من بحضرته بعد ارتکاب مخاطبه جهالة شنیعة ، فیقول : قد
قامت علیه الحجة ، أم یقول بإبطال النظر المؤدی إلى المعرفة .
اللغة : الأعلم والأعرف والأدرى بمعنى واحد . والأظلم والأجور والأعتى
نظائر . وأفعل هذه تستعمل بمعنى الزیادة ، وإنما یصح معناه فیما یقع فیه
التزاید کقولهم أفضل وأطول . وقد قال المحققون : الصفات على ثلاثة أضرب
صفة ذات ، وصفة تحصل بالفاعل ، وصفة تحصل بالمعنى . فالأول : مثل
کون الذات جوهرا أو سوادا وهذا لا یصح فیه التزاید والثانی : کالوجود ، ولا
یصح فیه أیضا التزاید والثالث : على ضربین أحدهما یصح فیه التزاید ، وهو
کل ما یوجبه معنى له مثل کالألوان والأکوان ونحوها والآخر : لا یصح فیه
التزاید ، وهو کل ما یوجبه معنى . وکتم وأخفى وأسر واحد . والغفلة والسهو
والنسیان نظائر : وهو ذهاب المعنى عن النفس . والصحیح أن السهو لیس
بمعنى ، وإنما هو فقد علوم مخصوصة ، فإن استمر به السهو مع صحة سمی
جنونا ، فإذا قارنه ضرب من الضعف ، سمی إغماء ، وإذا قارنه ضرب من
الاسترخاء سمی نوما ، فإن قارنه نوع من الطرب سمی سکرا ، وإذا حصل
السهو بعد علم سمی نسیانا .
الاعراب : ( أم الله ) : الله مبتدأ ، وخبره محذوف ، تقدیره أم الله
أعلم . و ( عنده ) : ظرف مکان لکتم ، أو یکون صفة لشهادة تقدیره شهادة
کائنة عنده . و ( من الله ) : صفة لشهادة أیضا ، وهی صفة بعد صفة .
المعنى : قد ذکرنا الفرق فی المعنى بین قوله : ( أم تقولون ) على
المخاطبة وقوله أم یقولون بالیاء على أن یکون المعنى للیهود والنصارى ، وهم
غیب . وفی هذا احتجاج علیهم فی قولهم : ( لن یدخل الجنة إلا من کان هودا
أو نصارى ) من وجوه


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب