|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠٦
أحدها : ما أخبر به نبینا صلى الله علیه وآله وسلم مع ظهور المعجز الدال على
صدقه والثانی : ما فی التوراة والإنجیل من أن هؤلاء الأنبیاء کانوا على الحنیفیة
والثالث : إن عندهم إنما یقع اسم الیهودیة على من تمسک بشریعة التوراة ، واسم
النصرانیة على من تمسک بشریعة الإنجیل ، والکتابان أنزلا بعدهم کما قال سبحانه :
( وما أنزلت التوراة والإنجیل إلا من بعده ) . والرابع : إنهم ادعوا ذلک من غیر
برهان ، فوبخهم الله سبحانه بهذه الوجوه .
وقوله : ( قل أأنتم أعلم أم الله ) صورته صورة الاستفهام ، والمراد به التوبیخ ،
ومثله قوله ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ) ومعناه . قل یا محمد لهم : أأنتم أعلم
أم الله . وقد أخبر سبحانه أنهم کانوا على الحنیفیة ، وزعمتم أنهم کانوا هودا أو
نصارى ، فیلزمکم أن تدعوا أنکم أعلم من الله ، وهذا غایة الخزی .
فإن قیل : لم قال أأنتم أعلم أم الله ، وقد کانوا یعلمونه فکتموه ، وإنما ظاهر
هذا الخطاب لمن لا یعلم ؟ فالجواب : إن من قال إنهم کانوا على ظن وتوهم ، فوجه
الکلام على قوله واضح . ومن قال : إنهم کانوا یعلمون ذلک ، وإنما کانوا
یجحدونه ، فمعناه أن منزلتکم منزلة المعترض على ما یعلم أن الله أخبر به ، فما ینفعه
ذلک مع إقراره بأن الله أعلم منه ، وأنه لا یخفى علیه شئ ، لأن ما دل على أنه أعلم
هو الدال على أنه لا یخفى علیه شئ ، وهو أنه عالم لذاته ، یعلم جمیع
المعلومات . وقوله : ( ومن أظلم ممن کتم شهادة عنده من الله ) فیه أقوال أحدها :
إن ( من ) فی قوله ( من الله ) لابتداء الغایة ، وهو متصل بالشهادة لا بالکتمان .
ومعناه وما أحد أظلم ممن یکون عنده شهادة من الله فیکتمها ، والمراد بهذه الشهادة أن
الله تعالى بین فی کتابهم صحة نبوة محمد صلى الله علیه وآله وسلم والبشارة به ، عن الحسن وقتادة .
وقیل : المراد بها أن إبراهیم وإسماعیل وإسحاق ویعقوب وأولاده کانوا حنفاء
مسلمین ، فکتموا هذه الشهادة ، وادعوا أنهم کانوا على دینهم عن مجاهد . فهذه
شهادة من الله عندهم کتموها والثانی : إن من متصل بالکتمان أی : من أظلم ممن
کتم ما فی التوراة من الله أی : من عبادة الله ، أو کتم شهادة أن یؤدیها إلى الله
والثالث : إن المراد من أظلم فی کتمان الشهادة من الله لو کتمها ، وذلک نحو
قولهم : من أظلم ممن یجور على الفقیر الضعیف من السلطان الغنی القوی .
والمعنى أنه یلزمکم أنه لا أحد أظلم من الله إذا کتم شهادة عنده لیوقع عباده فی
الضلال ، وهو الغنی عن ذلک ، المتعالی أی : لو کانوا هودا أو نصارى ، لأخبر
بذلک . وهذا المعنى قول البلخی ، وأبی مسلم .
|