تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠۷   

وقوله : ( وما الله بغافل عما
تعملون ) أوعدهم سبحانه بما یجمع کل وعید أی : لیس الله بساه عن کتمان الشهادة
التی لزمکم القیام بها لله . وقیل : هو على عمومه أی : لا یخفى على الله شئ من
المعلومات ، فکونوا على حذر من الجزاء على أعمالکم بما تستحقونه من العقاب .

قوله تعالى : ( تلک أمة قد خلت لها ما کسبت ولکم ما کسبتم ولا تسئلون عما


کانوا یعملون ( 141 ) ) .
قد مضى تفسیر هذه الآیة . وقیل فی وجه تکراره : إنه عنى بالأول : إبراهیم
ومن ذکر معه من الأنبیاء علیهم السلام ، وبالثانی : أسلاف الیهود . وقیل : إنه إذا اختلفت
الأوقات والمواطن لم یکن التکریر معیبا . ووجه اتصال الآیة بما قبلها أنه یقول : إذا
سلم لکم ما ادعیتم من أن الأنبیاء کانوا على دین الیهودیة أو النصرانیة ، فلیس لکم فیه
حجة ، لأنه لا یمتنع اختلاف الشرائع بالمصالح ، فلله سبحانه أن ینسخ من الشرائع
ما شاء ، ویقر منها ما شاء على حسب ما تقتضیه الحکمة . وقیل : إن ذلک ورد مورد
الوعظ لهم والزجر ، حتى لا یتکلموا على فضل الآباء والأجداد ، فإن ذلک لا ینفعهم
إذا خالفوا أمر الله .

قوله تعالى : ( سیقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التی کانوا علیها قل لله


المشرق والمغرب یهدى من یشاء إلى صراط مستقیم ( 142 ) ) .
اللغة : السفیه والجاهل والغبی نظائر . وقد ذکرنا معنى السفه والسفیه فیما
مضى . وولاه عنه أی صرفه وفتله . واشتقاقه من الولی وهو القرب ، وهو
حصول الثانی بعد الأول من غیر فصل . فالثانی یلی الأول ، والثالث یلی
الثانی ، ثم هکذا أبدا . وولى عنه : خلاف ولى إلیه ، مثل قولک : عدل عنه ،
وعدل إلیه ، وانصرف عنه ، وانصرف إلیه . فإذا کان الذی یلیه متوجها إلیه ،
فهو متول إلیه . وإذا کان متوجها إلى خلاف جهته ، فهو متول عنه . والقبلة :
مثل الجلسة للحال التی یقابل الشئ غیره علیها ، کما أن الجلسة للحال التی
یجلس علیها . وکان یقال فیما حکی : هو لی قبلة ، وأنا له قبلة . ثم صار علما
على الجهة التی تستقبل فی الصلاة .
الاعراب : ( من الناس ) : فی محل النصب حال من ( السفهاء ) .
و ( ما ) : استفهام ، وهو مبتدأ . و ( ولاهم ) : خبره . و ( عن قبلتهم ) :
مفعول ولى .
المعنى : ثم ذکر سبحانه الذین عابوا المسلمین بالانصراف عن قبلة بیت
المقدس إلى الکعبة ، فقال : ( سیقول السفهاء من الناس ) أی : سوف یقول
الجهال ، وهم الکفار الذین هم بعض


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب