تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠۸   

الناس ( ما ولاهم عن قبلتهم التی کانوا
علیها ) أی : أی شئ حولهم وصرفهم ، یعنی المسلمین ، عن بیت المقدس
الذی کانوا یتوجهون إلیها ( 1 ) فی صلاتهم .
اختلف فی الذین قالوا ذلک ، فقال ابن عباس وغیره : هم الیهود . وقال
الحسن : هم مشرکو العرب ، وإن رسول الله لما حول إلى الکعبة من بیت المقدس ،
قالوا : یا محمد ! رغبت عن قبلة آبائک ثم رجعت إلیها ، فلترجعن إلى دینهم . وقال
السدی : هم المنافقون ، قالوا ذلک استهزاء بالإسلام .
واختلف فی سبب مقالتهم ذلک ، فقیل : إنهم قالوا ذلک على وجه الانکار
للنسخ ، عن ابن عباس . وقیل : إنهم قالوا یا محمد ! ما ولاک عن قبلتک التی کنت
علیها ؟ ارجع إلى قبلتنا نتبعک ، ونؤمن بک . أرادوا بذلک فتنته ، عن ابن عباس
أیضا . وقیل : إنما قاله مشرکو العرب لیوهموا أن الحق ما هم علیه .
وأما الوجه فی الصرف عن القبلة الأولى ففیه قولان أحدهما : إنه لما علم الله
تعالى فی ذلک من تغیر المصلحة والآخر : إنه لما بینه سبحانه بقوله ( لنعلم من یتبع
الرسول ممن ینقلب على عقبیه ) لأنهم کانوا بمکة ، أمروا أن یتوجهوا إلى بیت
المقدس لیتمیزوا من المشرکین الذین کانوا یتوجهون إلى الکعبة . فلما انتقل رسول
الله صلى الله علیه وآله وسلم إلى المدینة ، کانت الیهود یتوجهون إلى بیت المقدس ، فأمروا بالتوجه إلى
الکعبة لیتمیزوا من أولئک . ( قل لله المشرق والمغرب ) هو أمر من الله سبحانه لنبیه
أن یقول لهؤلاء الذین عابوا انتقالهم من بیت المقدس إلى الکعبة : المشرق والمغرب
ملک لله سبحانه ، یتصرف فیهما کیف شاء على ما تقتضیه حکمته . وفی هذا إبطال
لقول من زعم أن الأرض المقدسة أولى بالتوجه إلیها ، لأنها مواطن الأنبیاء ، وقد
شرفها الله وعظمها ، فلا وجه للتولیة عنها ، فرد الله سبحانه علیهم بأن المواطن کلها
لله ، یشرف منها ما یشاء فی کل زمان على ما یعلمه من مصالح العباد .
وعن ابن عباس : کانت الصلاة إلى بیت المقدس بعد مقدم النبی صلى الله علیه وآله وسلم
المدینة سبعة عشر شهرا . وعن البراء بن عازب . قال : صلیت مع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم
نحو بیت المقدس ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، ثم صرفنا نحو الکعبة .
أورده مسلم فی الصحیح . وعن انس بن مالک : إنما کان ذلک تسعة أشهر ، أو عشرة
أشهر . وعن معاذ بن جبل : ثلاثة عشر شهرا .
ورواه علی بن إبراهیم بإسناده عن الصادق علیه السلام قال : تحولت القبلة إلى الکعبة
بعد ما صلى النبی صلى الله علیه وآله وسلم بمکة ثلاث عشرة سنة إلى بیت المقدس ، وبعد مهاجرته إلى
المدینة ، صلى إلى بیت المقدس سبعة أشهر قال : ثم وجهه الله إلى الکعبة وذلک أن
الیهود کانوا یعیرون رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ویقولون له : أنت تابع لنا ، تصلی إلى قبلتنا !
فاغتم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم من ذلک غما شدیدا ، وخرج فی جوف اللیل ینظر إلى آفاق
السماء ، ینتظر من الله تعالى فی ذلک أمرا . فلما
________________________
( 1 ) کذا فی النسخ . والأنسب إلیه لرجوع الضمیر إلى بیت المقدس .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب