|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱
قوله تعالى( إیاک نعبد وإیاک نستعین ( 5 ) ) .اللغة : العبادة فی اللغة هی الذلة یقال : طریق معبد أی : مذلل بکثرة الوطء . قال طرفة : تباری عتاقا ناجیات ، وأتبعت * وظیفا وظیفا فوق مور معبد وبعیر معبد : إذا کان مطلیا بالقطران . وسمی العبد عبدا لذلته ، وانقیاده لمولاه ، والاستعانة طلب المعونة . یقال : استعنته ، واستعنت به . الاعراب : قال أبو إسحاق إبراهیم بن السری الزجاج : موضع ( إیاک ) نصب بوقوع الفعل علیه ، وموضع الکاف فی إیاک خفض بإضافة إیا إلیها . وإیا اسم للضمیر المنصوب إلا أنه ظاهر یضاف إلى سائر المضمرات ، نحو قولک : إیاک ضربت ، وإیاه ضربت ، وإیای حدثت . ولو قلت : إیا زید حدثت ، کان قبیحا ، لأنه خص به المضمر . وقد روى الخلیل عن العرب : إذا بلغ الرجل الستین ، فإیاه وأیا الشواب ، وهذا کلام الزجاج . ورد علیه الشیخ أبو علی الفارسی فقال : إن إیا لیس بظاهر بل هو مضمر یدل على ذلک تغیر ذاته وامتناع ثباته فی حال الرفع والجر ، ولیس کذلک الاسم الظاهر ألا ترى أنه یعتقب علیه الحرکات فی آخره ، ویحکم له بها فی موضعه من غیر تغیر نفسه ، فمخالفته للمظهر فیما وصفناه یدل على أنه مضمر لیس بمظهر . قال : وحکى السراج عن المبرد ، عن أبی الحسن الأخفش أنه مفرد مضمر ، یتغیر آخره کما تتغیر أواخر المضمرات ، لاختلاف أعداد المضمرین . والکاف فی ( إیاک ) کالتی فی ذلک ، وهی دالة على الخطاب فقط ، مجردة عن کونها علامة للمضمر ، فلا محل لها من الإعراب . وأقول : وهکذا الحکم فی إیای وإیانا وإیاه وإیاها ، فی أنها حروف تلحق إیا . فالیاء فی إیای دلیل على التکلم . والهاء فی إیاه تدل على الغیبة ، لا على نفس الغائب . ویجری التأکید على إیا منصوبا ، تقول : إیاک نفسک رأیت ، وإیاه نفسه ضربت ، وإیاهم کلهم عنیت ، فاعرفه . ولا یجیز أبو الحسن إیاک وأیا زید ، ویستقل روایتهم عن العرب إذا بلغ الرجل الستین فإیاه وإیا الشواب ، ویحمله على الشذوذ ، لأن الغرض فی الإضافة التخصیص ، والمضمر على نهایة التخصیص ، فلا وجه إذا لإضافته . والأصل فی ( نستعین ) : نستعون ، لأنه من المعونة والعون ، لکن الواو قلبت یاء لثقل الکسرة علیها ، فنقلت کسرتها إلى العین قبلها ، فتصیر الیاء ساکنة ، لأن هذا من الإعلال الذی یتبع بعضه بعضا ، نحو : أعان یعین ، وقام یقوم ، وفی شرحه کلام . وربما یأتی مشروحا فیما بعد إن شاء الله . وقوله ( نعبد ) و ( نستعین ) : مرفوع لوقوعه موقعا یصلح للاسم ، ألا ترى أنک لو قلت أنا عابدک وأنا مستعینک ، لقام مقامه ، وهذا المعنى عمل فیه الرفع . وأما الإعراب فی الفعل المضارع فلمضارعته الاسم ، لأن الأصل فی الفعل البناء ، وإنما یعرب منه ما شابه الأسماء ، وهو ما لحقت أوله زیادة من هذه الزیادات الأربع التی هی : الهمزة ، والنون ، والتاء ، والیاء . |
|