تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱٠   

قیل الیابس والیبس . وقیل فی صفة النبی صلى الله علیه وآله وسلم کان من أوسط قومه
أی : من خیارهم . والعقب : مؤخر القدم ، وعقب الانسان نسله . قال ثعلب : ( نرد
على أعقابنا ) أی : نعقب بالشر بعد الخیر ، وکذلک رجع على عقبیه . والعقبة :
الکرة بعد الرکوب والمشی . والتعقیب : الرجوع إلى أمر تریده ، ومنه ولم یعقب ،
وعقب اللیل النهار یعقبه . والإضاعة : مصدر أضاع یضیع . وضاع الشئ ضیاعا ،
وضیع الشئ تضییعا . وقال صاحب العین : ضیعة الرجل : حرفته ، ویقال : ما
ضیعتک أی : حرفتک . ومنه کل رجل وضیعته ، وترک عیاله بضیعة ، ومضیعة .
والضیعة والضیاع معروف ، وأصل الضیاع : الهلاک . قال أبو زید : رأفت بالرجل
أرأف به رأفة ورأفة ، ورؤفت به أرؤف به بمعنى .
الاعراب : فی الآیة ثلاث لامات مختلفات : فاللام فی قوله ( لتکونوا )
لام کی ، وتکونوا : فی موضع نصب بإضمار أن وتقدیره لأن تکونوا ، وان
تکونوا فی موضع جر باللام ، لأنها اللام الجارة فی الأصل . وفی قوله : ( وإن
کانت لکبیرة ) لام توکید ، وهی لام الابتداء فصلت بینها وبین إن لئلا یجتمع
حرفان متفقان فی المعنى ، وهی تلزم إن المخففة من الثقیلة . لئلا تلتبس بأن
النافیة التی هی بمعنى ما فی مثل قوله : ( إن الکافرون إلا فی غرور ) .
وقال الکوفیون : إن فی مثل هذا الموضع بمعنى ( ما ) واللام بمعنى ( إلا )
تقدیره : وما کانت إلا کبیرة . وأنکر البصریون ذلک ، لأنه لو کان کذلک لجاز أن
یقال : جاء القوم لزیدا ، بمعنى إلا زیدا . وأما ( 1 ) فی قوله : ( وما کان الله لیضیع
إیمانکم ) فلام تأکید نفی ، وأصلها لام الإضافة أیضا ، وینتصب الفعل بعدها بإضمار
أن أیضا ، إلا أنه لا یجوز إظهار أن بعدها ، لأن التقدیر : ما کان الله مضیعا
إیمانکم . فلما حمل معناه على التأویل ، حمل لفظه أیضا على التأویل ، من غیر
تصریح بإظهار أن . ویجوز إظهار أن بعد لام کی ، کما ذکرناه .
والکاف فی قوله ( وکذلک ) : کاف التشبیه ، وهو فی موضع النصب
بالمصدر ، وذلک إشارة إلى الهدایة من قوله ( یهدی من یشاء إلى صراط مستقیم )
والتقدیر : أنعمنا علیکم بالعدالة ، . کما أنعمنا علیکم بالهدایة . والعامل فی الکاف
جعلنا کأنه قیل : یهدی من یشاء إلى صراط مستقیم ، فقد أنعمنا علیکم بذلک ،
وجعلناکم أمة وسطا ، فأنعمنا مثل ذلک الانعام . إلا أن جعلنا یدل على أنعمنا .
و ( هدى الله ) : صلة الذین . والضمیر العائد إلى الموصول محذوف ، فتقدیره على
الذین هداهم الله . والجار والمجرور فی محل نصب على الاستثناء تقدیره : وإن
کانت لکبیرة على الکل ، إلا على الذین هدى الله .
المعنى : ثم بین سبحانه فضل هذه الأمة على سائر الأمم ، فقال
سبحانه : ( وکذلک جعلناکم أمة وسطا ) وقد ذکرنا وجه تعلق الکاف المضاف
إلى ذلک بما تقدم . أخبر عز اسمه
_________________________
( 1 ) [ اللام ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب