تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱۱   

أنه جعل أمة نبیه محمد صلى الله علیه وآله وسلم عدلا وواسطة
بین الرسول والناس . ومتى قیل : إذا کان فی الأمة من لیس هذه صفته ، فکیف
وصف جماعتهم بذلک ؟ فالجواب : إن المراد به من کان بتلک الصفة ، ولأن کل
عصر لا یخلو من جماعة هذه صفتهم .
وروى برید بن معاویة العجلی عن الباقر علیه السلام : نحن الأمة الوسط ، ونحن
شهداء الله على خلقه ، وحجته فی أرضه . وفی روایة أخرى قال : إلینا یرجع
الغالی ، وبنا یلحق المقصر . وروى الحاکم أبو القاسم الحسکانی فی کتاب شواهد
التنزیل لقواعد التفضیل بإسناده عن سلیم بن قیس الهلالی عن علی علیه السلام : إن الله
تعالى إیانا عنى بقوله ( لتکونوا شهداء على الناس ) فرسول الله شاهد علینا ، ونحن
شهداء الله على خلقه ، وحجته فی أرضه ، ونحن الذین قال الله تعالى : ( کذلک
جعلناکم أمة وسطا ) .
وقوله : ( لتکونوا شهداء على الناس ) فیه ثلاثة أقوال أحدها : إن المعنى
لتشهدوا على الناس بأعمالهم التی خالفوا فیها الحق فی الدنیا وفی الآخرة ، کما
قال : ( وجئ بالنبیین والشهداء ) ، وقال : ( ویوم یقوم الأشهاد ) . وقال ابن زید :
الاشهاد أربعة : الملائکة والأنبیاء وأمة محمد صلى الله علیه وآله وسلم والجوارح کما قال : ( یوم تشهد
علیهم ألسنتهم وأیدیهم وأرجلهم ) الآیة والثانی : إن المعنى لتکونوا حجة على
الناس ، فتبینوا لهم الحق والدین ، ویکون الرسول علیکم شهیدا ، مؤدیا للدین
إلیکم ، وسمی الشاهد شاهدا لأنه یبین ولذلک یقال للشهادة بینة . والثالث : إنهم
یشهدون للأنبیاء على أممهم المکذبین لهم ، بأنهم قد بلغوا ، وجاز ذلک لإعلام
النبی صلى الله علیه وآله وسلم إیاهم بذلک .
وقوله : ( ویکون الرسول علیکم شهیدا ) أی : شاهدا علیکم بما یکون من
أعمالکم . وقیل : حجة علیکم . وقیل : شهیدا لکم بأنکم قد صدقتم یوم القیامة فیما
تشهدون به ، وتکون على بمعنى اللام ، کقوله : ( وما ذبح على النصب ) أی :
للنصب . وقوله : ( وما جعلنا القبلة التی کنت علیها ) قیل : معنى ( کنت علیها ) :
صرت علیها ، وأنت علیها یعنی الکعبة . کقوله ( کنتم خیر أمة ) أی : أنتم خیر أمة .
وقیل : هو الأصح یعنی بیت المقدس الذی کانوا یصلون إلیها ( 1 ) أی : ما صرفناک عن
القبلة التی کنت علیها إلا لنعلم ، أو ما جعلنا القبلة التی کنت علیها فصرفناک عنها
( إلا لنعلم ) وحذف لدلالة الکلام علیه .
وفی قوله ( إلا لنعلم ) أقوال أولها : إن معناه لیعلم حزبنا من النبی والمؤمنین ،
کما یقول الملک : فتحنا بلد کذا ، أو فعلنا کذا أی : فتح أولیاؤنا .
________________________
( 1 ) والظاهر ( إلیه ) بتذکیر الضمیر بدل ( إلیها ) کما تقدم .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب