تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱۲   

والثانی : إن
معناه لیحصل المعلوم موجودا ، وتقدیره لیعلم أنه موجود ، فلا یصح وصفه بأنه عالم
بوجود المعلوم قبل وجوده . والثالث : إن معناه لنعاملکم معاملة المختبر الممتحن
الذی کأنه لا یعلم ، إذ العدل یوجب ذلک من حیث لو عاملهم بما یعلم أنه یکون
منهم قبل وقوعه کان ظلما . والرابع : ما قاله علم الهدى المرتضى ، قدس الله
روحه ، وهو : إن قوله ( لنعلم ) تقتضی حقیقة أن یعلم هو وغیره ، ولا یحصل علمه
مع علم غیره ، إلا بعد حصول الاتباع . فأما قبل حصوله ، فیکون القدیم سبحانه هو
المنفرد بالعلم به ، فصح ظاهر الآیة .
وقوله : ( من یتبع الرسول ) أی : یؤمن به ، ویتبعه فی أقواله وأفعاله . ( ممن
ینقلب على عقبیه ) فیه قولان أحدهما : إن قوما ارتدوا عن الاسلام لما حولت القبلة
جهلا منهم بما فیه من وجوه الحکمة . والآخر : إن المراد به کل مقیم على کفره ،
لأن جهة الاستقامة إقبال ، وخلافها إدبار ، ولذلک وصف الکافر بأنه أدبر واستکبر ،
وأنه کذب وتولى أی : عن الحق . وقوله ( وإن کانت لکبیرة إلا على الذین هدى الله )
الضمیر فی ( کانت ) یعود إلى القبلة على قول أبی العالیة ، أی : وقد کانت القبلة
کبیرة . وقیل : الضمیر یرجع إلى التحویلة ومفارقة القبلة الأولى ، عن ابن عباس
ومجاهد وقتادة وهو الأقوى ، لأن القوم إنما ثقل علیهم التحول لا نفس القبلة .
وقیل : الضمیر یرجع إلى الصلاة ، عن ابن زید . وقوله ( لکبیرة ) : قال الحسن :
معناه ثقیلة یعنی التحویلة إلى بیت المقدس ، لأن العرب لم تکن قبلة أحب إلیهم من
الکعبة . وقیل : معناه عظیمة على من لا یعرف ما فیها من وجه الحکمة . فأما الذین
هداهم الله لذلک ، فلا تعظم علیهم ، وهم الذین صدقوا الرسول فی التحول إلى
الکعبة ، وإنما خص المؤمنین بأنه هداهم وإن کان قد هدى جمیع الخلق ، لأنه
ذکرهم على طریق المدح ، ولأنهم الذین انتفعوا بهدى الله ، وغیرهم کأنه لم یتعد
بهم .
وقوله ( وما کان الله لیضیع إیمانکم ) قیل فیه أقوال أحدها : إنه لما حولت القبلة
قال ناس : کیف بأعمالنا التی کنا نعمل فی قبلتنا الأولى ؟ فأنزل الله ( وما کان الله
لیضیع إیمانکم ) عن ابن عباس وقتادة . وقیل : إنهم قالوا : کیف بمن مات من
إخواننا قبل ذلک ؟ وکان قد مات أسعد بن زرارة ، والبراء بن معرور ، وکانا من
النقباء . فقال : ( وما کان الله لیضیع إیمانکم ) أی : صلاتکم إلى بیت المقدس .
ویمکن على هذا أن یحمل الإیمان على أصله فی التصدیق أی : لا یضیع تصدیقکم
بأمر تلک القبلة .
وثانیها : إنه لما ذکر ما علیهم من المشقة فی التحویلة ، تبعه بذکر ما لهم عنده
بذلک من المثوبة ، وأنه لا یضیع ما عملوه من الکلفة فیه ، لأن التذکیر به یبعث على
ملازمة الحق ، والرضا به ، عن الحسن


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب