|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱٣
وثالثها : إنه لما ذکر إنعامه علیهم بالتولیة إلى قوله تعالى : ( قد نرى تقلب وجهک فی السماء فلنولینک قبلة ترضاها فولوجهک شطر المسجد الحرام وحیث ما کنتم فولوا وجوهکم شطره وإن الذین أوتوا الکتاب لیعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما یعملون ( 144 ) ) . اللغة : الرؤیة : هی إدراک الشئ بالبصر ، ونظیره الإبصار . ثم تستعمل بمعنى العلم . والتقلب والتحول والتصرف نظائر : وهو التحرک فی الجهات ، ویقال : ولیتک القبلة أی : صیرتک تستقبلها بوجهک ، ولیس هذا المعنى فی فعلت منه ، لأنک تقول : ولیت الدار ، فلا یکون فیه دلالة على أنک واجهتها ، ففعلت فی هذه الکلمة لیس بمنقول من فعلت الذی هو ولیت . وقد جاءت هذه الکلمة مستعملة على خلاف المقابلة والمواجهة فی نحو قوله : ( ویولون الدبر ) ، وقوله : ( ویولوکم الأدبار ) فهذا منقول من قولهم داری تلی داره ، تقول : ولیت میامنه ، وولانی میامنه ، مثل فرح وفرحته . والرضا والمحبة نظیران ، وإنما یظهر الفرق بضدیهما . فالمحبة : ضدها البغض . والرضا : ضده السخط . وهو یرجع إلى الإرادة . فإذا قیل : رضی عنه ، فکأنه أراد تعظیمه وثوابه . وإذا قیل : رضی عمله ، فکأنه أراد ذلک . والسخط : إرادة الانتقام . وشطر المسجد الحرام : أی : نحوه وتلقاءه . قال الشاعر : وقد أظلکم من شطر ثغرکم * هول له ظلم یغشاکم قطعا |
|