تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱٤   

أی : من نحو ثغرکم . وقال :
إن العسیر بها داء یخامرها * فشطرها نظر العینین محسور ( 1 )
أی : نحوها . قال الزجاج : یقال هؤلاء القوم مشاطرونا أی : دورهم تتصل
بدورنا ، کما یقال هؤلاء یناحوننا أی : نحن نحوهم ، وهم نحونا . وقال صاحب
العین : شطر کل شئ نصفه ، وشطره نحوه وقصده . ومنه المثل : " أحلب حلبا لک
شطره " أی : نصفه . وشطرت الشئ أی : جعلته . والحرام : المحرم ، کما أن
الکتاب بمعنى المکتوب . والحساب بمعنى المحسوب . والحق : وضع الشئ فی
موضعه ، إذا لم یکن فیه وجه من وجوه القبح . والغفلة : هی السهو عن بعض الأشیاء
خاصة ، وإذا کان السهو عاما فهو فوق الغفلة ، لأن النائم لا یقال له غفل إلا مجازا .
الاعراب : ( حیث ما کنتم ) : موضع ( کنتم ) جزم بالشرط ، وتقدیره
وحیثما تکونوا . والفاء ( 2 ) وما بعده فی موضع الجزاء ، ولا یجازى بحیث وإذ ،
حتى یکف کل واحد منهما بما ، وذلک لأنهما لا یکونان إلا مضافین إلى ما
بعدهما من الجملة ، قبل المجازاة بهما فألزما فی المجازاة ( ما ) لتکفهما عن
الإضافة ، لأن الإضافة تمنع الجزاء بهما ، وذلک لأن الفعل إذا وقع فی موضع
اسم ، ارتفع المضاف إلیه فی موضع اسم مجرور ، وموضعه جر بالإضافة ،
فیمتنع جزمه بالجزاء ، مع وجود شرط الرفع فیه . فلما کان کذلک ، کفا بما
لتهیئهما لجزم فعل الشرط بالجزاء . و ( شطر ) : منصوب على الظرف .
النزول : قال المفسرون : کانت الکعبة أحب القبلتین إلى رسول
الله صلى الله علیه وآله وسلم ، فقال لجبریل : وددت أن الله صرفنی عن قبلة الیهود إلى غیرهما . فقال له
جبریل علیه السلام : إنما أنا عبد مثلک ، وأنت کریم على ربک ، فادع ربک وسله . ثم
ارتفع جبریل ، وجعل رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم یدیم النظر إلى السماء رجاء أن یأتیه جبریل
بالذی سأل ربه ، فأنزل الله تعالى هذه الآیة . فقال :
المعنى : ( قد نرى تقلب وجهک ) یا محمد ( فی السماء ) لانتظار
الوحی فی أمر القبلة . وقیل فی سبب تقلیب النبی وجهه فی السماء قولان ( 3 )
أحدهما : إنه کان وعد بتحویل القبلة عن بیت المقدس ، فکان یفعل ذلک
انتظارا وتوقعا للموعود ، کما أن من انتظر شیئا فإنه یجعل بصره إلى الجهة التی
یتوقع وروده منها والثانی : إنه کان یکره قبلة بیت المقدس ، ویهوى قبلة
الکعبة ، وکان لا یسأل الله تعالى
______________________
( 1 ) العسیر : الناقة یصعب رکوبها أول ریاضتها . وفی النسخ التی عندنا : ( العشیر ) بالشین المعجمة
بدل المهملة وله معان : منها القبیلة ، ومنها المرأة . حسر بصره أی : کل وأنقطع . یخامرها :
یمتزج بها .
( 2 ) [ فولوا : جملة فی محل الرفع ، لوقوعها موقع الفعل المضارع بعد الفاء . والفاء مع ما بعده فی
محل الجزم ، لأنه جواب الشرط ] .
( 3 ) وفی النسخ التی عندنا : " وجهان " بدل " قولان " .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب