تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱۵   

ذلک ، لأنه لا یجوز للأنبیاء أن یسألوا الله
تعالى شیئا من غیر أن یؤذن لهم فیه ، لأنه یجوز أن لا یکون فیه مصلحة ، فلا
یجابون إلى ذلک ، فیکون فتنة لقومهم .
واختلف فی سبب إرادته تحویل القبلة إلى الکعبة ، فقیل : لأن الکعبة کانت
قبلة أبیه إبراهیم علیه السلام ، وقبلة آبائه ، عن ابن عباس . وقیل : لأن الیهود قالوا :
یخالفنا محمد فی دیننا ، ویتبع قبلتنا ، عن مجاهد . وقیل : إن الیهود قالوا : ما درى
محمد وأصحابه أین قبلتهم حتى هدیناهم ، عن ابن زید . وقیل : کانت العرب
یحبون الکعبة ، ویعظمونها غایة التعظیم ، فکان فی التوجه إلیها استمالة لقلوبهم ،
لیکونوا أحرص على الصلاة إلیها . وکان صلى الله علیه وآله وسلم حریصا على استدعائهم إلى الدین .
ویحتمل أن یکون إنما أحب ذلک لجمیع هذه الوجوه . ، إذ لا تنافی بینها .
وقوله ( فلنولینک قبلة ترضاها ) أی : فلنصرفنک إلى قبلة تریدها وتحبها . وإنما
أراد به محبة الطباع ، لا أنه کان یسخط القبلة الأولى . ( فول وجهک شطر المسجد
الحرام ) أی : حول نفسک نحو المسجد الحرام ، لأن وجه الشئ نفسه . وقیل :
إنما ذکر الوجه لأن به یظهر التوجه . وقال أبو علی الجبائی : أراد بالشطر النصف ،
فأمره الله تعالى بالتوجه إلى نصف المسجد الحرام ، حتى یکون مقابل الکعبة . وهذا
خطأ لأنه خلاف أقوال المفسرین .
( وحیث ما کنتم فولوا وجوهکم شطره ) أی : أینما کنتم من الأرض ، فی بر
أو بحر ، أو سهل أو جبل ، فولوا وجوهکم نحوه . فالأول : خطاب للنبی صلى الله علیه وآله وسلم
وأهل المدینة والثانی : خطاب لجمیع أهل الآفاق . ولو اقتصر على الأول لجاز أن
یظن أن ذلک قبلتهم حسب ، فبین سبحانه أنه قبلة لجمیع المصلین فی مشارق الأرض
ومغاربها .
وذکر أبو إسحاق الثعلبی فی کتابه عن ابن عباس أنه قال : البیت کله قبلة ،
وقبلة البیت الباب ، والبیت قبلة أهل المسجد ، والمسجد قبلة أهل الحرم ، والحرم
قبلة أهل الأرض کلها . وهذا موافق لما قاله أصحابنا إن الحرم قبلة من نأى عن الحرم
من أهل الآفاق . وقوله : ( وإن الذین أوتوا الکتاب ) أراد به علماء الیهود . وقیل :
علماء الیهود والنصارى ( لیعلمون انه الحق من ربهم ) أی : یعلمون أن تحویل القبلة
إلى الکعبة حق مأمور به من ربهم . وإنما علموا ذلک لأنه کان فی بشارة الأنبیاء لهم ،
أن یکون نبی من صفاته کذا وکذا ، وکان فی صفاته أنه یصلی إلى القبلتین .
وروی أنهم قالوا عند التحویل : ما أمرت بهذا یا محمد ، وإنما هو شئ تبتدعه
من تلقاء نفسک ، مرة إلى هنا ، ومرة إلى هنا ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآیة ، وبین
أنهم یعلمون خلاف ما یقولون ( وما الله بغافل عما یعملون ) أی : لیس الله بغافل عما
یعمل هؤلاء من کتمان صفة محمد صلى الله علیه وآله وسلم والمعاندة . ودل هذا على أن المراد بالآیة
قوم معدودون ، یجوز على مثلهم التواطؤ على الکذب ، وعلى أن یظهروا خلاف ما
یبطنون . فأما الجمع العظیم فلا یجوز علیهم التواطؤ على الکذب ، ولا یتأتى فیهم
کلهم أن یظهروا خلاف ما یعلمون .
وهذه الآیة ناسخة لفرض التوجه إلى بیت المقدس . وقال ابن عباس : أول ما
نسخ من القرآن فیما ذکر لنا شأن القبلة . وقال قتادة : نسخت هذه الآیة ما قبلها .
وقال جعفر بن مبشر :


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب