|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱٦
هذا مما نسخ من السنة بالقرآن وهذا هو الأقوى ، لأنه لیس فی قوله تعالى : ( ولئن أتیت الذین أوتوا الکتاب بکل آیة ما تبعوا قبلتک وما أنتبتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءک من العلم إنک إذا لمن الظالمین ( 145 ) ) . الاعراب : اختلف النحویون فی أن ( لئن ) لم أجیبت بجواب لو ، فقال الأخفش : أجیبت بجواب لو لأن الماضی ولیها کما یلی لو ، فدخلت کل واحدة منهما على صاحبتها . قال سبحانه : ( ولئن أرسلنا ریحا فرأوه مصفرا لظلوا ) ، فجرى ( لئن ) مجرى ( لو ) . وقال : ( ولو أنهم آمنوا واتقوا ) ، ثم قال : ( لمثوبة ) . فجرى مجرى لئن . وقال سیبویه وأصحابه : إن معنى لظلوا لیظلن ، فمعنى لئن غیر معنى لو ، وکل واحدة منهما على حقیقتها ، وحقیقة معنى لو أنها یمتنع بها الشئ لامتناع غیره ، کقولک لو أتیتنی لأکرمتک ، فامتنع الإکرام لامتناع الإتیان . ومعنى إن أن یقع بها الشئ لوقوع غیره . تقول : إن تأتنی أکرمک . فالاکرام یقع بوقوع الإتیان ولو لما مضى . وإن لما یستقبل ، وإنما الحق فی الجواب هذا التداخل لدلالة اللام على معنى القسم . فمجئ جواب القسم أغنى عن جواب الشرط ، لدلالته علیه . وکذلک قوله ( إنک إذا لمن الظالمین ) لیس بجواب للشرط على الحقیقة ، ولکنه جواب القسم . وقد أغنى عن الجزاء بدلالته علیه ، وإنما یجاب الشرط بالفعل أو بالفاء أو بإذا على ما هو مشروح فی مواضعه . المعنى : ( ولئن أتیت الذین أوتوا الکتاب ) فی الکلام معنى القسم أی : والله لئن أتیت الذین أعطوا الکتاب ، یعنی أهل العناد من علماء الیهود والنصاری ، عن الزجاج والبلخی . وقیل : المعنی به جمیع أهل الکتاب ، عن الحسن وأبی علی ( بکل آیة ) أی : بکل حجة ودلالة ( ما تبعوا قبلتک ) أی : لا یجتمعون على اتباع قبلتک على القول الثانی ، وعلى القول الأول لا یؤمن منهم أحد لأن المعاند لا تنفعه الدلالة . وإنما تنفع الجاهل الذی لا یعلم . |
|