تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱٦   

هذا مما نسخ من السنة بالقرآن وهذا هو الأقوى ، لأنه لیس فی
القرآن ما یدل على التعبد بالتوجه إلى بیت المقدس . ومن قال إنها نسخت قوله
( فأینما تولوا فثم وجه الله ) فإن هذه الآیة عندنا مخصوصة بالنوافل فی حال السفر ،
روی ذلک عن أبی جعفر ، وأبی عبد الله علیهما السلام ، ولیست بمنسوخة .
واختلف الناس فی صلاة النبی صلى الله علیه وآله وسلم إلى بیت المقدس فقال قوم : کان علیه السلام
یصلی بمکة إلى الکعبة . فلما هاجر إلى المدینة ، أمره الله تعالى أن یصلی إلى بیت
المقدس ، ثم أعید إلى الکعبة . وقال قوم : کان یصلی بمکة إلى بیت المقدس ، إلا
أنه کان یجعل الکعبة بینه وبینها ، ولا یصلی فی غیر المکان الذی یمکن هذا فیه .
وقال قوم : بل کان یصلی بمکة ، وبعد قدومه المدینة إلى بیت المقدس ، ولم یکن
علیه أن یجعل الکعبة بینه وبینها ، ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى الکعبة .

قوله تعالى : ( ولئن أتیت الذین أوتوا الکتاب بکل آیة ما تبعوا قبلتک وما أنت


بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من
بعد ما جاءک من العلم إنک إذا لمن الظالمین ( 145 ) ) .
الاعراب : اختلف النحویون فی أن ( لئن ) لم أجیبت بجواب لو ، فقال
الأخفش : أجیبت بجواب لو لأن الماضی ولیها کما یلی لو ، فدخلت کل واحدة
منهما على صاحبتها . قال سبحانه : ( ولئن أرسلنا ریحا فرأوه مصفرا لظلوا ) ،
فجرى ( لئن ) مجرى ( لو ) . وقال : ( ولو أنهم آمنوا واتقوا ) ، ثم قال :
( لمثوبة ) . فجرى مجرى لئن . وقال سیبویه وأصحابه : إن معنى لظلوا
لیظلن ، فمعنى لئن غیر معنى لو ، وکل واحدة منهما على حقیقتها ، وحقیقة
معنى لو أنها یمتنع بها الشئ لامتناع غیره ، کقولک لو أتیتنی لأکرمتک ، فامتنع
الإکرام لامتناع الإتیان . ومعنى إن أن یقع بها الشئ لوقوع غیره . تقول : إن
تأتنی أکرمک . فالاکرام یقع بوقوع الإتیان ولو لما مضى . وإن لما یستقبل ،
وإنما الحق فی الجواب هذا التداخل لدلالة اللام على معنى القسم . فمجئ
جواب القسم أغنى عن جواب الشرط ، لدلالته علیه . وکذلک قوله ( إنک إذا
لمن الظالمین ) لیس بجواب للشرط على الحقیقة ، ولکنه جواب القسم . وقد
أغنى عن الجزاء بدلالته علیه ، وإنما یجاب الشرط بالفعل أو بالفاء أو بإذا على
ما هو مشروح فی مواضعه .
المعنى : ( ولئن أتیت الذین أوتوا الکتاب ) فی الکلام معنى القسم أی :
والله لئن أتیت الذین أعطوا الکتاب ، یعنی أهل العناد من علماء الیهود
والنصاری ، عن الزجاج والبلخی . وقیل : المعنی به جمیع أهل الکتاب ، عن
الحسن وأبی علی ( بکل آیة ) أی : بکل حجة ودلالة ( ما تبعوا قبلتک ) أی :
لا یجتمعون على اتباع قبلتک على القول الثانی ، وعلى القول الأول لا یؤمن
منهم أحد لأن المعاند لا تنفعه الدلالة . وإنما تنفع الجاهل الذی لا یعلم .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب