|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲٦
صفة لأی ، ویرفعه بأنه خبر مبتدأ
محذوف ، کأنه قیل : یا من هم الذین آمنوا ، إلا أنه لا یظهر المحذوف مع
أی ، وإنما حمله على ذلک لزوم البیان لأی ، فقال : الصفة لا تلزم ، وإنما
تلزم الصلة . قال علی بن عیسى : والوجه عندی أن یکون صفة بمنزلة الصلة
فی اللزوم ، وقد ذکرنا الوجه فی لزومها أیضا عند قوله سبحانه : ( یا أیها الناس
اعبدوا ربکم ) . وقال أبو علی : لا یجوز أن یکون أی فی النداء موصولة ،
لأنها لو کانت موصولة لوصلت بکل واحدة من الجمل الأربع . ولم یقتصر بها
على ضرب واحد منها ، لأن ذلک لم یفعل بشئ من الأسماء الموصولة فی
موضع ، ولجاز أیضا أن یقال : یا أیها رجل ، لأن المبتدأ لا یجوز أن یکون
مقصورا على المعرفة بالألف واللام ، ولا یغیر عنه . وفی امتناع جمیع النحویین
من إجازة ذلک ، ما یدل على فساد هذا القول . وأیضا فلو کانت موصولة ، للزم
جواز إظهار المبتدأ المحذوف من الصلة ، وکان یجوز : یا أیها هو الرجل ، ویا
أیتها هی المرأة ، لا خلاف فی أنه لا یجوز ذلک .
المعنى : قد مضى تفسیر قوله ( استعینوا بالصبر والصلاة ) فیما مضى
یخاطب المؤمنین فیقول : ( استعینوا بالصبر ) أی : بحبس النفس عما تشتهیه
من المقبحات ، وحملها على ما تنفر منه من الطاعات ، وإلى هذا المعنى أشار
أمیر المؤمنین علیه السلام فی قوله : ( الصبر صبران : صبر على ما تکره ، وصبر عما
تحب " . وبالصلاة لما فیها من الذکر والخشوع لله ، وتلاوة القرآن الذی یتضمن ذکر
الوعد والوعید والهدى والبیان وما هذه صفته ، یدعو إلى الحسنات ، ویزجر عن
السیئات .
واختلف فی أن الاستعانة بهما على ماذا فقیل : على جمیع الطاعات ، فکأنه
قال : استعینوا بهذا الضرب من الطاعة على غیره من الطاعات . وقیل : على الجهاد
فی سبیل الله . وقوله : ( إن الله مع الصابرین ) فیه وجهان أحدهما : إن معناه أنه
معهم بالمعونة والنصرة ، کما یقال السلطان معک ، فلا تبال من لقیت والآخر : إن
المراد هو معهم بالتوفیق والتسدید . أی : یسهل علیهم أداء العبادات ، والاجتناب من
المقبحات ، ونظیره قوله سبحانه ( ویزید الله الذین اهتدوا هدى ) . ولا یجوز أن
یکون مع هنا بمعنى الاجتماع فی المکان لأن ذلک من صفات الأجسام ، تعالى الله
عن ذلک علوا کبیرا . وفی الآیة دلالة على أن فی الصلاة لطفا للعبد ، لأنه سبحانه
أمرنا بالاستعانة بها ، ویؤیده قوله سبحانه ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنکر ) .
قوله تعالى : ( ولا تقولوا لمن یقتل فی سبیل الله أموات بل أحیاء ولکن لا
لا تشعرون ( 154 ) ) .
اللغة : السبیل : الطریق . وسبیل الله : طریق مرضاته ، وإنما قیل للجهاد
سبیل الله ، لأنه
|