|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲۷
طریق إلى ثواب الله عز وجل . والقتل : هو نقیض بنیة الحیاة .
والموت عند من قال إنه معنى عرض ینافی الحیاة منافاة التعاقب . ومن قال :
إنه لیس بمعنى ، قال : هو عبارة عن بطلان الحیاة وهو الأصح . فأما الحیاة
فلا خلاف فی أنها معنى ، وهی عرض یصیر الجملة کالشئ الواحد حتى یصیر
قادرا واحدا ، عالما واحدا ، مریدا واحدا ، ولا یقدر على فعل الحیاة إلا الله
سبحانه . والشعور هو ابتداء العلم بالشئ من جهة المشاعر ، وهی
الحواس ، ولذلک لا یوصف تعالى بأنه شاعر ، ولا بأنه یشعر . وإنما یوصف
بأنه عالم ویعلم . وقیل : إن الشعور هو إدراک ما دق للطف الحس ، مأخوذ من
الشعر لدقته ، ومنه الشاعر لأنه یفطن من إقامة الوزن ، وحسن النظم ، لما لا
یفطن له غیره .
الاعراب : قوله ( أموات ) : مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف تقدیره لا تقولوا
هم أموات . ولا یجوز فیه النصب ، کما یجوز ( قلت حسنا ) لأن حسنا فی
موضع المصدر ، کأنه قال : قلت قولا حسنا . فأما قوله : ویقولون طاعة ،
فیجوز فیه النصب فی العربیة على تقدیر نطیع طاعة . والفرق بین بل ولکن أن
لکن نفی لأحد الشیئین وإثبات للآخر ، کقولک ما قام زید لکن عمرو . ولیس
کذلک بل ، لأنها إضراب عن الأول وإثبات للثانی ، ولذلک وقعت فی الإیجاب
کقولک قام زید بل عمرو .
النزول : عن ابن عباس أنها نزلت فی قتلى بدر ، وقتل من المسلمین
یومئذ أربعة عشر رجلا : ستة من المهاجرین ، وثمانیة من الأنصار . وکانوا
یقولون : مات فلان . فأنزل الله تعالى هذه الآیة .
المعنى : لما أمر الله سبحانه بالصبر والصلاة . للإزدیاد فی القوة بهما
على الجهاد قال : ( ولا تقولوا لمن یقتل فی سبیل الله أموات ) فنهى أن یسمى
من قتل فی الجهاد أمواتا . ( بل أحیاء ) أی : بل هم أحیاء . وقیل فیه أقوال
أحدها وهو الصحیح إنهم أحیاء على الحقیقة إلى أن تقوم الساعة ، وهو قول
ابن عباس وقتادة ومجاهد ، وإلیه ذهب الحسن وعمرو بن عبید وواصل بن
عطاء ، واختاره الجبائی والرمانی وجمیع المفسرین . والثانی : إن المشرکین
کانوا یقولون : إن أصحاب محمد یقتلون نفوسهم فی الحروب بغیر سبب ، ثم
یموتون فیذهبون ، فأعلمهم الله أنه لیس الأمر على ما قالوه ، وأنهم سیحیون یوم
القیامة ، ویثابون ، عن البلخی . ولم یذکر ذلک غیره . والثالث : معناه لا
تقولوا هم أموات فی الدین بل هم أحیاء بالطاعة والهدى ، ومثله قوله سبحانه
( أو من کان میتا فأحییناه ) فجعل الضلال موتا ، والهدایة حیاة ، عن الأصم .
والرابع : إن المراد أنهم أحیاء لما نالوا من جمیل الذکر والثناء ، کما روی عن
أمیر المؤمنین علیه السلام ، من قوله : " هلک خزان الأموال ، والعلماء باقون ما بقی
الدهر ، أعیانهم مفقودة ، وآثارهم فی القلوب موجودة "
|