تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲۹   

قوله تعالى : ( ولنبلونکم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس


والثمرات وبشر الصابرین ( 155 ) ) .
اللغة : البلاء : الاختبار ، ویکون بالخیر والشر . والخوف : انزعاج
النفس لما یتوقع من الضرر . والجوع : ضد الشبع ، وهو المخمصة .
والمجاعة عام فیه جوع . وحقیقة الجوع الشهوة الغالبة إلى الطعام . والشبع :
زوال الشهوة . ولا خلاف أن الشهوة معنى فی القلب ، لا یقدر علیه غیر الله
تعالى ، والجوع منه . وأما الشبع فهو معنى عند أبی علی الجبائی ، وهو فعله
تعالى . وعند أبی هاشم لیس بمعنى . وهکذا القول فی العطش والری .
والنقص : نقیض الزیادة . والنقصان : یکون مصدرا واسما . ونقص الشئ
ونقصته لازم ومتعد . ودخل علیه نقص فی عقله ودینه ، ولا یقال نقصان .
والنقیصة : الوقیعة فی الناس . والنقیصة : انتقاص الحق . وتنقصه : تناول
عرضه . وأصل النقص : الحط من التمام . والمال معروف . وأموال العرب :
أنعامهم . ورجل مال أی : ذو مال . والثمرة : أفضل ما تحمله الشجرة .
الاعراب : فتحت الواو فی ( لنبلونکم ) کما فتحت الراء فی ( لننصرنکم )
وهو أنه بنی على الفتحة ، لأنها أخف إذا استحق البناء على الحرکة ، کما
استحق یا فی النداء حکم البناء على الحرکة . من الخوف والجوع الجار
والمجرور صفة شئ .
المعنى : لما بین سبحانه ما کلف عباده من العبادات ، عقبه ببیان ما
امتحنهم به من فنون المشقات ، فقال : ( ولنبلونکم ) أی : ولنختبرنکم ،
ومعناه نعاملکم معاملة المختبر ، لیظهر المعلوم ، والخطاب لأصحاب النبی ،
علیه الصلاة والسلام ، عن عطاء والربیع . ولو قیل إنه خطاب لجمیع الخلق ،
لکان أیضا صحیحا ( بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال ) أی :
بشئ من الخوف ، وشئ من الجوع ، وشئ من نقص الأموال ، فأوجز .
وإنما قال ( من الخوف ) على وجه التبعیض ، لأنه لم یکن مؤبدا ، وإنما
عرفهم سبحانه ذلک لیوطنوا أنفسهم على المکاره التی تلحقهم فی نصرة
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، لما لهم فیها من المصلحة ، فأما سبب الخوف فکان قصد المشرکین
لهم بالعداوة ، وسبب الجوع تشاغلهم بالجهاد فی سبیل الله عن المعاش واحتیاجهم
إلى الانفاق فیه . وقیل للقحط الذی لحقهم ، والجدب الذی أصابهم . وسبب نقص
الأموال الانقطاع بالجهاد عن العمارة ، ونقص الأنفس بالقتل فی الحروب مع رسول
الله صلى الله علیه وآله وسلم . وقیل نقص الأموال بهلاک المواشی . ( والأنفس ) بالموت . وقوله
( والثمرات ) قیل : أراد ذهاب حمل الأشجار بالجوائح ، وقلة النبات ، وارتفاع
البرکات . وقیل : أراد به الأولاد ، لأن الولد ثمرة القلب ، وإنما قال ذلک لاشتغالهم
بالقتال عن عمارة البستان ، وعن مناکحة النسوان ، فیقل نزل البساتین ، وحمل البنات
والبنین . ووجه الابتلاء بهذه الأشیاء ما تقتضیه الحکمة من الألطاف ، ودقائق المصالح
والأغراض ، ویدخره سبحانه لهم ما یرضیهم به من جلائل الأعواض .
وقیل فی وجه اللطف فی ذلک قولان أحدهما : إن من جاء من بعدهم إذا
أصابهم مثل هذه الأمور ، علموا أنه لا یصیبهم ذلک


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب