تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣٠   

لنقصان درجة وحط مرتبة ، فإنه
قد أصاب ذلک من هو أعلى درجة منهم ، وهم أصحاب النبی صلى الله علیه وآله وسلم . والآخر : إن
الکفار إذا شاهدوا المؤمنین یتحملون المشاق فی نصرة الرسول ، وموافقتهم له ،
وتنالهم هذه المکاره ، فلا یتغیرون فی قوة البصیرة ونقاء السریرة ، علموا أنهم إنما
فعلوا ذلک لعلمهم بصحة هذا الدین ، وکونهم من معرفة صدقه على الیقین ، فیکون
ذلک داعیا لهم إلى قبول الاسلام ، والدخول فی جملة المسلمین . وقوله : ( وبشر
الصابرین ) أی : أخبرهم بما لهم على الصبر فی تلک المشاق والمکاره ، من المثوبة
الجزیلة والعاقبة الجمیلة .

قوله تعالى : ( الذین إذا أصابتهم مصیبة قالوا إنا لله وإنا إلیه راجعون ( 156 ) أولئک علیهم


صلوات من ربهم ورحمة وأولئک هم المهتدون ( 157 ) ) .
القراءة : أمال الکسائی فی بعض الروایات النون من ( إنا ) ، واللام من
( لله ) . والباقون بالتفخیم .
الحجة : وإنما جازت الإمالة فی هذه الألف مع اسم الله ، للکسرة مع
کثرة الاستعمال ، حتى صارت بمنزلة الکلمة الواحدة . قال الفراء : لا یجوز
إمالة ( إنا ) مع غیر اسم الله تعالى ، فی مثل قولک : إنا لزید ، وإنما لم یجز
ذلک لأن الأصل فی الحروف وما جرى مجراها ، امتناع الإمالة فیها . فلا یجوز
إمالة حتى ، ولکن ما أشبه ذلک ، لأن الحروف بمنزلة بعض الکلمة من حیث
امتنع فیها التصریف الذی یکون فی الأسماء والأفعال .
اللغة : المصیبة : المشقة الداخلة على النفس لما یلحقها من المضرة ،
وهو من الإصابة ، کأنها تصیبها بالنکبة . والرجوع : مصیر الشئ إلى ما کان ،
یقال رجعت الدار إلى فلان : إذا ملکها مرة ثانیة ، وهو نظیر العود والمصیر .
والاهتداء : الإصابة لطریق الحق .
المعنى : ثم وصف عز اسمه الصابرین ، فقال : ( الذین إذا أصابتهم
مصیبة ) أی : نالتهم نکبة فی النفس أو المال ، فوطنوا أنفسهم على ذلک
احتسابا للأجر . ( قالوا إنا لله ) : هذا إقرار بالعبودیة أی : نحن عبید الله
وملکه . ( وإنا إلیه راجعون ) هذا إقرار بالبعث والنشور أی : نحن إلى حکمه
نصیر ، ولهذا قال أمیر المؤمنین علیه السلام : " إن قولنا ( إنا لله ) إقرار على أنفسنا
بالملک . وقولنا ( وإنا إلیه راجعون ) إقرار على أنفسنا بالهلک . وإنما کانت هذه
اللفظة تعزیة عن المصیبة ، لما فیها من الدلالة على أن الله تعالى یجبرها إن کانت
عدلا ، وینصف من فاعلها إن کانت ظلما ، وتقدیره : إنا لله تسلیما لأمره ، ورضاء
بتدبیره ، وإنا إلیه راجعون ، ثقة بأنا نصیر إلى عدله وانفراده بالحکم فی أموره .
وفی الحدیث : من استرجع عند المصیبة ، جبر الله مصیبته ، وأحسن عقباه ،
وجعل له خلفا صالحا یرضاه . وقال علیه السلام : " من أصیب بمصیبة فأحدث استرجاعا ،
وإن تقادم عهدها ، کتب الله له من الأجر مثل یوم أصیب " . وروى الصادق علیه السلام عن
آبائه عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم : ( أربع


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب