|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣٠
لنقصان درجة وحط مرتبة ، فإنه قوله تعالى : ( الذین إذا أصابتهم مصیبة قالوا إنا لله وإنا إلیه راجعون ( 156 ) أولئک علیهمصلوات من ربهم ورحمة وأولئک هم المهتدون ( 157 ) ) . القراءة : أمال الکسائی فی بعض الروایات النون من ( إنا ) ، واللام من ( لله ) . والباقون بالتفخیم . الحجة : وإنما جازت الإمالة فی هذه الألف مع اسم الله ، للکسرة مع کثرة الاستعمال ، حتى صارت بمنزلة الکلمة الواحدة . قال الفراء : لا یجوز إمالة ( إنا ) مع غیر اسم الله تعالى ، فی مثل قولک : إنا لزید ، وإنما لم یجز ذلک لأن الأصل فی الحروف وما جرى مجراها ، امتناع الإمالة فیها . فلا یجوز إمالة حتى ، ولکن ما أشبه ذلک ، لأن الحروف بمنزلة بعض الکلمة من حیث امتنع فیها التصریف الذی یکون فی الأسماء والأفعال . اللغة : المصیبة : المشقة الداخلة على النفس لما یلحقها من المضرة ، وهو من الإصابة ، کأنها تصیبها بالنکبة . والرجوع : مصیر الشئ إلى ما کان ، یقال رجعت الدار إلى فلان : إذا ملکها مرة ثانیة ، وهو نظیر العود والمصیر . والاهتداء : الإصابة لطریق الحق . المعنى : ثم وصف عز اسمه الصابرین ، فقال : ( الذین إذا أصابتهم مصیبة ) أی : نالتهم نکبة فی النفس أو المال ، فوطنوا أنفسهم على ذلک احتسابا للأجر . ( قالوا إنا لله ) : هذا إقرار بالعبودیة أی : نحن عبید الله وملکه . ( وإنا إلیه راجعون ) هذا إقرار بالبعث والنشور أی : نحن إلى حکمه نصیر ، ولهذا قال أمیر المؤمنین علیه السلام : " إن قولنا ( إنا لله ) إقرار على أنفسنا بالملک . وقولنا ( وإنا إلیه راجعون ) إقرار على أنفسنا بالهلک . وإنما کانت هذه اللفظة تعزیة عن المصیبة ، لما فیها من الدلالة على أن الله تعالى یجبرها إن کانت عدلا ، وینصف من فاعلها إن کانت ظلما ، وتقدیره : إنا لله تسلیما لأمره ، ورضاء بتدبیره ، وإنا إلیه راجعون ، ثقة بأنا نصیر إلى عدله وانفراده بالحکم فی أموره . وفی الحدیث : من استرجع عند المصیبة ، جبر الله مصیبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا یرضاه . وقال علیه السلام : " من أصیب بمصیبة فأحدث استرجاعا ، وإن تقادم عهدها ، کتب الله له من الأجر مثل یوم أصیب " . وروى الصادق علیه السلام عن آبائه عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم : ( أربع |
|