تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣۱   

من کن فیه کتبه الله من أهل الجنة : من کانت عصمته
شهادة أن لا إله إلا الله ، ومن إذا أنعم الله علیه النعمة قال : الحمد لله . ومن إذا
أصاب ذنبا قال : أستغفر الله ، ومن إذا أصابته مصیبة قال : إنا لله وإنا إلیه راجعون ) .
وقوله : ( أولئک ) إشارة إلى الذین وصفهم من الصابرین ( علیهم صلوات من
ربهم ) أی : ثناء جمیل من ربهم وتزکیة ، وهو بمعنى الدعاء ، لأن الثناء یستحق
دائما ، ففیه معنى اللزوم ، کما أن الدعاء یدعى به مرة بعد مرة ، ففیه معنى اللزوم .
وقیل : برکات من ربهم ، عن ابن عباس . وقیل : مغفرة من ربهم ( ورحمة ) أی :
نعمة عاجلا وآجلا . فالرحمة : النعمة على المحتاج ، وکل أحد یحتاج إلى نعمة الله
فی دنیاه ، وعقباه . ( وأولئک هم المهتدون ) أی : المصیبون طریق الحق فی
الاسترجاع . وقیل : إلى الجنة والثواب . وکان عمر بن الخطاب إذا قرأ هذه الآیة
قال : نعم العدلان ، ونعمت العلاوة .

قوله تعالى : ( * إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البیت أو اعتمر فلا جناح


علیه أن یطوف بهما ومن تطوع خیرا فإن الله شاکر علیم ( 158 ) ) .
القراءة : قرأ أهل الکوفة غیر عاصم : ( من یطوع ) بالیاء وتشدید الطاء
والواو . وکذلک ما بعده ، ووافقهم زید ورویس ، عن یعقوب فی الأول .
والباقون : ( تطوع ) على أنه فعل ماض روی فی الشواذ عن علی علیه السلام وابن
عباس وأنس وسعید بن جبیر وأبی بن کعب وابن مسعود ( ألا یطوف بهما ) .
الحجة : یمکن أن یکون لا على هذه القراءة زائدة ، کما فی قوله :
( لئلا یعلم أهل الکتاب ) أی : لیعلم . وکقوله ( من غیر لا عصف ولا
اصطراف ) أی : من غیر عصف . ویطوع : تقدیره یتطوع إلا أنه أدغم التاء فی
الطاء لتقاربهما .
اللغة : الصفا : فی الأصل الحجر الأملس ، مأخوذ من الصفو ، واحده
صفاة . قال امرؤ القیس :
لها کفل کصفاة المسیل * أبرز عنها جحاف مضر ( 1 )
فهو مثل حصاة وحصى ، ونواة ونوى . وقیل : إن الصفا واحد . قال المبرد :
الصفا کل حجر لا یخلطه غیره من طین أو تراب ، وإنما اشتقاقه من صفا یصفو إذا
خلص . وأصله من الواو ، لأنک تقول فی تثنیته : صفوان ، ولا یجوز إمالته . والمروة
فی الأصل : الحجارة الصلبة اللینة . وقیل : الحصاة الصغیرة . والمرو : لغة فی
المروة . وقیل : هو جمع مثل تمرة وتمر . قال أبو ذویب :
______________________________
( 1 ) قال الجوهری : سیل جحاف بالضم : إذا جرف کل شئ ، وذهب به .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب