|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣۲
حتى کأنی للحوادث مروة * بصفا المشرق کل یوم تقرع ( 1 )
والمرو : نبت ، وأصله الصلابة . فالنبت إنما سمی بذلک لصلابة بزره . وقد
صارا اسمین لجبلین معروفین بمکة . والألف واللام فیهما للتعریف لا للجنس .
والشعائر : المعالم للأعمال . وشعائر الله : معالمه التی جعلها مواطن للعبادة ، وکل
معلم لعبادة من دعاء أو صلاة أو غیرهما فهو مشعر لتلک العبادة . وواحد الشعائر :
شعیرة . فشعائر الله : أعلام متعبداته من موقف أو مسعى أو منحر من شعرت به أی :
علمت . قال الکمیت :
نقتلهم جیلا فجیلا نراهم * شعائر قربان بهم یتقرب
والحج فی اللغة : هو القصد على وجه التکرار . وفی الشریعة : عبارة عن
قصد البیت بالعمل المشروع من الإحرام والطواف والسعی والوقوف بالموقفین وغیر
ذلک . قال الشاعر :
وأشهد من عوف حلولا کثیرة * یحجون بیت الزبرقان المزعفرا
یعنی یکثرون التردد إلیه لسؤدده . والعمرة : هی الزیارة أخذ من العمارة ، لأن
الزائر یعمر المکان بزیارته ، وهی فی الشرع : زیارة البیت بالعمل المشروع .
والجناح : المیل عن الحق ، یقال : جنح إلیه جنوحا : إذا مال ، وأجنحته فاجتنح أی
أملته وجناحا الطائر : یداه . ویدا الانسان : جناحاه . وجناحا العسکر : جانباه .
والطواف : الدوران حول الشئ ، ومنه الطائف ، وفی عرف الشرع : الدور حول
البیت . والطائفة : الجماعة کالحلقة الدائرة . ویطوف : أصله یتطوف ، ومثله
یطوع . والفرق بین الطاعة والتطوع أن الطاعة موافقة الإرادة فی الفریضة والنافلة ،
والتطوع : التبرع بالنافلة خاصة ، وأصلهما من الطوع الذی هو الانقیاد . والشاکر :
فاعل الشکر ، وإنما یوصف سبحانه بأنه شاکر مجازا وتوسعا ، لأنه فی الأصل هو
المظهر للإنعام علیه ، والله یتعالى عن أن یکون علیه نعمة لأحد .
الاعراب : قوله ( من حج ) ( ومن تطوع ) یحتمل أمرین أحدهما : أن
یکون ( من ) موصولا بمنزلة الذی . والآخر : أن یکون للجزاء . فإن کان
موصولا ، فلا موضع للفعل الذی بعده هو مع صلته فی موضع رفع بالابتداء .
والفاء على هذا مع ما بعده فی قوله ( فلا جناح علیه ) ( فإن الله شاکر ) : فی
موضع رفع بأنه خبر المبتدأ الموصول . وإن کان للجزاء کان الفعل الذی بعده
فی موضع الجزم ، وکانت الفاء مع ما بعدها أیضا فی موضع جزم ، لوقوعها
موقع الفعل المجزوم الذی هو جزاء . والفعل الذی هو حج أو تطوع على لفظ
الماضی ، والتقدیر به المستقبل ، کما أن ذلک فی قولک : إن أکرمتنی أکرمتک
کذلک . وقوله ( فإن الله شاکر علیم ) : إنما یصح أن یقع موقع الجزاء ، أو
موقع خبر المبتدأ ، وإن لم یکن فیه ضمیر عائد ، لأن تقدیره یعامله معاملة
الشاکر بحسن المجازاة ، وإیجاب
____________________________
( 1 ) المشرق : المصلى ، ومسجد الخیف .
|