|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣٣
المکافأة . وإنما دخلت الفاء فی خبر المبتدأ
الموصول ، لما فیه من معنى الجزاء ، وإن لم یکن فی موضع الجزم . ألا ترى
أن هذه الفاء تؤذن بأن الثانی وجب لوجوب الأول .
المعنى : لما ذکر سبحانه امتحان العباد بالتکلیف والإلزام مرة ،
وبالمصائب والآلام أخرى ، ذکر سبحانه أن من جملة ذلک أمر الحج ، فقال :
( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) أی : إنهما من أعلام متعبداته . وقیل : من
مواضع نسکه وطاعاته ، عن ابن عباس . وقیل : من دین الله ، عن الحسن .
وقیل : فیه حذف ، وتقدیره الطواف بین الصفا والمروة من شعائر الله . وروی
عن جعفر الصادق علیه السلام أنه قال : نزل آدم على الصفا ، ونزلت حواء على المروة ،
فسمی الصفا باسم آدم المصطفى ، وسمیت المروة باسم المرأة . وقوله : ( فمن حج
البیت ) أی : قصده بالأفعال المشروعة ( أو اعتمر ) أی : أتى بالعمرة بالمناسک
المشروعة . وقوله : ( فلا جناح علیه ) ای : لا حرج علیه ( أن یطوف بهما ) .
قال الصادق علیه السلام : کان المسلمون یرون أن الصفا والمروة مما ابتدع أهل
الجاهلیة ، فأنزل الله هذه الآیة . وإنما قال ( فلا جناح علیه أن یطوف بهما ) وهو
واجب أو طاعة على الخلاف فیه ، لأنه کان على الصفا صنم یقال له أساف وعلى
المروة صنم یقال له نائلة ، وکان المشرکون إذا طافوا بهما مسحوهما ، فتحرج
المسلمون عن الطواف بهما ، لأجل الصنمین ، فأنزل الله تعالى هذه الآیة ، عن
الشعبی وکثیر من العلماء . فرجع رفع الجناح عن الطواف بهما إلى تحرجهم عن
الطواف بهما لأجل الصنمین ، لا إلى عین الطواف ، کما لو کان الانسان محبوسا فی
موضع لا یمکنه الصلاة إلا بالتوجه إلى ما یکره التوجه إلیه من المخرج وغیره ، فیقال
له : لا جناح علیک فی الصلاة إلى ذلک المکان ، فلا یرجع رفع الجناح إلى عین
الصلاة ، لأن عین الصلاة واجبة ، إنما یرجع إلى التوجه إلى ذلک المکان .
ورویت روایة أخرى عن أبی عبد الله علیه السلام ، أنه کان ذلک فی عمرة القضاء ،
وذلک أن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم شرط علیهم أن یرفعوا الأصنام ، فتشاغل رجل من أصحابه
حتى أعیدت الأصنام ، فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم فقیل له : إن فلانا لم یطف ،
وقد أعیدت الأصنام . فنزلت هذه الآیة ( فلا جناح علیه أن یطوف بهما ) أی :
والأصنام علیهما . قال : فکان الناس یسعون والأصنام على حالها . فلما حج
النبی صلى الله علیه وآله وسلم رمى بها .
وقوله ( من تطوع خیرا ) فیه أقوال أولها : إن معناه من تبرع بالطواف والسعی
بین الصفا والمروة ، بعد ما أدى الواجب من ذلک ، عن ابن عباس وغیره وثانیها : إن
معناه من تطوع بالحج والعمرة بعد أداء الحج والعمرة المفروضین ، عن الأصم .
وثالثها : إن معناه من تطوع بالخیرات وأنواع الطاعات ، عن الحسن . ومن قال : إن
السعی لیس بواجب قال معناه : من تبرع بالسعی بین الصفا والمروة .
|