تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣٤   

وقوله : ( فإن الله شکر علیم ) أی : مجازیه على ذلک ، وإنما ذکر لفظ الشاکر
تلطفا بعباده ، ومظاهرة فی الإحسان والإنعام إلیهم ، کما قال : ( من ذا الذی یقرض الله
قرضا حسنا ) والله سبحانه لا یستقرض عن عوز ، ولکنه ذکر هذا اللفظ على طریق التلطف
أی : یعامل عباده معاملة المستقرض من حیث إن العبد ینفق فی حال غناه ، فیأخذ
أضعاف ذلک فی حال فقره وحاجته ، وکذلک لما کان یعامل عباده معاملة الشاکرین ،
من حیث إنه یوجب الثناء له والثواب ، سمى نفسه شاکرا . وقوله : ( علیم ) أی : بما
تفعلونه من الأفعال ، فیجازیکم علیها وقیل : علیم بقدر الجزاء ، فلا یبخس أحدا
حقه . وفی هذه الآیة دلالة على أن السعی بین الصفا والمروة عبادة ، ولا خلاف فی
ذلک ، وهو عندنا فرض واجب فی الحج وفی العمرة ، وبه قال الحسن وعائشة ، وهو
مذهب الشافعی وأصحابه . وقال : إن السنة لوجبت السعی ، وهو قوله صلى الله علیه وآله وسلم :
" کتب علیکم السعی فاسعوا " . فأما ظاهر الآیة فإنما یدل على إباحة ما کرهوه من
السعی ، وعند أبی حنیفة وأصحابه هو تطوع وهو اختیار الجبائی . وروی ذلک عن
أنس وابن عباس وعندنا وعند الشافعی من ترکه متعمدا فلا حج له .

قوله تعالى : ( إن الذین یکتمون ما أنزلنا من البینات والهدى من بعد ما بیناه للناس


فی الکتاب أولئک یلعنهم الله ویلعنهم اللاعنون ( 159 ) ) .
النزول : المعنی بالآیة الیهود والنصارى ، مثل کعب بن الأشرف
وکعب بن أسد وابن صوریا وزید بن التابوه ، وغیرهم من علماء النصارى ،
الذین کتموا أمر محمد ونبوته ، وهم یجدونه مکتوبا فی التوراة والإنجیل مثبتا
فیهما ، عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأکثر أهل العلم . وقیل : إنه
متناول لکل من کتم ما أنزل الله ، وهو اختیار البلخی ، وهو الأقوى لأنه أعم
فیدخل فیه أولئک ، وغیرهم .
المعنى : ثم حث الله سبحانه على إظهار الحق وبیانه ، ونهى عن إخفائه
وکتمانه ، فقال : ( إن الذین یکتمون ) أی : یخفون ( ما أنزلنا من البینات )
أی : من الحجج المنزلة فی الکتب ( والهدى ) أی : الدلائل . فالأول : علوم
الشرع . والثانی : أدلة العقل . فعم . بالوعید فی کتمان جمیعها . وقیل : أراد
بالبینات : الحجج الدالة على نبوته علیه السلام ، وبالهدى : ما یؤدیه إلى الخلق من
الشرائع . وقیل : البینات والهدى هی الأدلة ، وهما بمعنى واحد . وإنما کرر
لاختلاف لفظیهما ( من بعد ما بیناه للناس فی الکتاب ) یعنی فی التوراة والإنجیل من
صفته علیه السلام ومن الأحکام . وقیل : فی الکتب المنزلة من عند الله . وقیل : أراد بقوله
( ما أنزلنا من البینات ) : الکتب المتقدمة ، وبالکتاب : القرآن .
( أولئک یلعنهم الله ) أی : یبعدهم من رحمته بإیجاب العقوبة ، لأنه لا یجوز
لعن من لا یستحق العقوبة . ( ویلعنهم اللاعنون ) قیل : للملائکة والمؤمنون ، عن
قتادة والربیع وهو


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب