|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣٤
وقوله : ( فإن الله شکر علیم ) أی : مجازیه على ذلک ، وإنما ذکر لفظ الشاکر قوله تعالى : ( إن الذین یکتمون ما أنزلنا من البینات والهدى من بعد ما بیناه للناسفی الکتاب أولئک یلعنهم الله ویلعنهم اللاعنون ( 159 ) ) . النزول : المعنی بالآیة الیهود والنصارى ، مثل کعب بن الأشرف وکعب بن أسد وابن صوریا وزید بن التابوه ، وغیرهم من علماء النصارى ، الذین کتموا أمر محمد ونبوته ، وهم یجدونه مکتوبا فی التوراة والإنجیل مثبتا فیهما ، عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأکثر أهل العلم . وقیل : إنه متناول لکل من کتم ما أنزل الله ، وهو اختیار البلخی ، وهو الأقوى لأنه أعم فیدخل فیه أولئک ، وغیرهم . المعنى : ثم حث الله سبحانه على إظهار الحق وبیانه ، ونهى عن إخفائه وکتمانه ، فقال : ( إن الذین یکتمون ) أی : یخفون ( ما أنزلنا من البینات ) أی : من الحجج المنزلة فی الکتب ( والهدى ) أی : الدلائل . فالأول : علوم الشرع . والثانی : أدلة العقل . فعم . بالوعید فی کتمان جمیعها . وقیل : أراد بالبینات : الحجج الدالة على نبوته علیه السلام ، وبالهدى : ما یؤدیه إلى الخلق من الشرائع . وقیل : البینات والهدى هی الأدلة ، وهما بمعنى واحد . وإنما کرر لاختلاف لفظیهما ( من بعد ما بیناه للناس فی الکتاب ) یعنی فی التوراة والإنجیل من صفته علیه السلام ومن الأحکام . وقیل : فی الکتب المنزلة من عند الله . وقیل : أراد بقوله ( ما أنزلنا من البینات ) : الکتب المتقدمة ، وبالکتاب : القرآن . ( أولئک یلعنهم الله ) أی : یبعدهم من رحمته بإیجاب العقوبة ، لأنه لا یجوز لعن من لا یستحق العقوبة . ( ویلعنهم اللاعنون ) قیل : للملائکة والمؤمنون ، عن قتادة والربیع وهو |
|