تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣۵   

الصحیح لقوله سبحانه : ( علیهم لعنة الله والملائکة والناس
أجمعین ) . وقیل : دواب الأرض وهوامها ، تقول : منعنا القطر بمعاصی بنی آدم ،
عن مجاهد وعکرمة . وقیل : کل شئ سوى الثقلین الجن والإنس ، عن ابن عباس .
وقیل : إذا تلاعن الرجلان ، رجعت اللعنة على المستحق لها ، فإن لم یستحقها واحد
منهما ، رجعت على الیهود الذین کتموا ما أنزل الله ، عن ابن مسعود .
فإن قیل : کیف یصح ذلک على قول من قال المراد باللاعنین البهائم ، وهذا
الجمع لا یکون إلا للعقلاء ؟ قیل . : لما أضیف إلیها فعل ما یعقل ، عوملت معاملة من
یعقل ، کقوله سبحانه ( والشمس والقمر رأیتهم لی ساجدین ) ، وإنما أضیف اللعن
إلى من لا یعقل ، لأن الله یلهمهم اللعن علیهم ، لما فی ذلک من الزجر عن
المعاصی ، لأن الناس إذا علموا أنهم إذا عملوا هذه المعاصی استحقوا اللعن حتى إنه
یلعنهم الدواب والهوام ، کان لهم فی ذلک أبلغ الزجر .
وقیل : إنما یکون ذلک فی الآخرة ، یکمل الله عقولها فتلعنهم . وفی هذه الآیة
دلالة على أن کتمان الحق مع الحاجة إلى إظهاره ، من أعظم الکبائر . وأن من کتم
شیئا من علوم الدین ، وفعل مثل فعلهم ، فهو مثلهم فی عظم الجرم ، ویلزمه کما
لزمهم الوعید . وقد روی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال : " من سئل عن علم یعلمه
فکتمه ، ألجم یوم القیامة بلجام من نار " . وفیها أیضا دلالة . على وجوب الدعاء إلى
التوحید والعدل ، لأن فی کتاب الله تعالى ما یدل علیهما ، تأکیدا لما فی العقول من
الأدلة .

قوله تعالى : ( إلا الذین تابوا وأصلحوا وبینوا فأولئک أتوب علیهم وأنا التواب


الرحیم ( 160 ) ) .
اللغة : التوبة : هی الندم الذی یقع موقع التنصل ( 1 ) من الشئ ، وذلک
بالتحسر على مواقعته والعزم على ترک معاودته إن أمکنت المعاودة . واعتبر قوم
ترک المعاودة على مثله فی القبح ، وهذا أقوى لأن الأمة أجمعت على سقوط
العقاب عند هذه التوبة . وفیما عداها خلاف . . وإصلاح العمل : هو إخلاصه
من قبیح ما یشوبه . والتبیین : هو التعریض للعلم الذی یمکن به صحة
التمییز ، من البین الذی هو القطع .
الاعراب : موضع ( الذین ) : نصب على الاستثناء من الکلام الموجب .
ومعنى الاستثناء : الإختصاص بالشئ دون غیره . فإذا قلت : جاءنی القوم إلا
زیدا ، فقد اختصصت زیدا بأنه لم یجئ . وإذا قلت : ما جاءنی إلا زید .
فقد اختصصته بالمجئ . وإذا قلت : ما جاءنی زید إلا راکبا ، فقد اختصصته
بهذه الحالة دون غیرها من المشی والعدو وغیرهما .
المعنى : ثم استثنى الله سبحانه فی هذه الآیة من تاب وأصلح ، وبین من
جملة من استحق اللعنة فقال : ( إلا الذین تابوا ) أی : ندموا على ما قدموا
( وأصلحوا ) نیاتهم فیما یستقبل
_______________________
( 1 ) تنصل من کذا : خرج .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب