|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣٦
من الأوقات . ( وبینوا ) اختلف فیه ، فقال
أکثر المفسرین : بینوا ما کتموه من البشارة بالنبی صلى الله علیه وآله وسلم . وقیل : بینوا التوبة ،
وإصلاح السریرة بالإظهار لذلک ، فإن من ارتکب المعصیة سرا ، کفاه التوبة سرا ،
ومن أظهر المعصیة ، یجب علیه أن یظهر التوبة . وقیل : بینوا التوبة بإخلاص
العمل .
( فأولئک أتوب علیهم ) أی : أقبل . والأصل فی أتوب أفعل التوبة ، إلا أنه
لما وصل بحرف الإضافة ، دل على أن معناه أقبل التوبة . إنما کان لفظه مشترکا بین
فاعل التوبة والقابل لها للترغیب فی صفة التوبة ، إذ وصف بها القابل لها ، وهو الله
عز اسمه ، وذلک من إنعام الله على عباده ، لئلا یتوهم بما فیها من الدلالة على مفارقة
الذنب أن الوصف بها عیب ، فلذلک جعلت فی أعلى صفات المدح .
( وأنا التواب ) هذه اللقطة للمبالغة ، إما لکثرة ما یقبل التوبة ، وإما لأنه لا یرد
تائبا منیبا أصلا . ( الرحیم ) : ووصفه سبحانه نفسه بالرحیم عقیب قوله ( التواب )
یدل على أن اسقاط العقاب عند التوبة ، تفضل من الله سبحانه ، ورحمة من جهته ،
على ما قاله أصحابنا ، وأنه غیر واجب عقلا على ما یذهب إلیه المعتزلة . فإن قالوا :
قد یکون الفعل الواجب نعمة إذا کان منعما بسببه کالثواب والعوض لما کان منعما ،
بالتکلیف وبالآلام التی تستحق بها الأعواض ، جاز أن یطلق علیها اسم النعمة ؟
فالجواب : إن ذلک إنما قلناه فی الثواب والعوض ضرورة ، ولا ضرورة هاهنا تدعو
إلى ارتکابه .
قوله تعالى : ( إن الذین کفروا وماتوا وهم کفار أولئک علیهم لعنة الله والملائکة والناس
أجمعین ( 161 ) خالدین فیها لا یخفف عنهم العذاب ولا هم ینظرون ( 162 ) ) .
اللغة : واحد الناس : انسان فی المعنى . فأما فی اللفظ فلا واحد له
فهو کنفر ورهط مما یقال إنه اسم للجمع . والخلود : اللزوم أبدا . والبقاء :
الوجود فی وقتین فصاعدا ، ولذلک لم یجز فی صفات الله تعالى خالد ، وجاز
باق ، ولذلک یقال : أخلد إلى قوله أی : لزم معنى ما أتى به . ومنه قوله :
ولکنه أخلد إلى الأرض أی : مال إلیها میل اللازم لها .
والفرق بین الخلود والدوام أن الدوام هو الوجود فی الأزل ، والا یزال . فإذا
قیل : دام المطر ، فهو على المبالغة ، وحقیقته لم یزل من وقت کذا إلى وقت کذا .
والخلود : هو اللزوم أبدا . والتخفیف : هو النقصان من المقدار الذی له .
والعذاب : هو الألم الذی له امتداد . والإنظار : الإمهال قدر ما یقع النظر فی
الخلاص . وأصل النظر : الطلب . فالنظر بالعین هو الطلب بالعین ، وکذلک النظر
بالقلب أو بالید أو بغیرها من الحواس تقول : أنظر الثوب أین هو أی : اطلبه أین
|