|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣۷
هو .
والفرق بین العذاب والإیلام أن الإیلام قد یکون بجزء من الألم فی الوقت الواحد ،
مقدار ما یتألم به . والعذاب : الألم الذی له استمرار فی أوقات ، ومنه العذب :
لاستمراره فی الحلق . والعذبة : لاستمرارها بالحرکة .
الاعراب : ( وهم کفار ) : جملة فی موضع الحال . و ( أجمعین ) :
تأکید . وإنما أکد به لیرتفع الإبهام والاحتمال قبل أن ینظر فی تحقیق
الاستدلال . ولهذا لم یجز الأخفش رأیت أحد الرجلین کلیهما ، وأجاز رأیتهما
کلیهما . لأنک إذا ذکرت الحکم مقرونا بالدلیل ، أزلت الإبهام للفساد . وإذا
ذکرته وحده فقد یتوهم علیک الغلط فی المقصد . وأنت لما ذکرت التثنیة فی
قولک أحد الرجلین ، وذکرت أحدا ، کنت بمنزلة من ذکر الحکم والدلیل علیه .
فأما ذکر التثنیة فی رأیتهما ، فبمنزلة ذکر الحکم وحده . و ( خالدین ) :
منصوب على الحال ، والعامل فیه الظرف من قوله ( علیهم ) ، لأن فیه معنى
الاستقرار للعنة . وذو الحال الهاء . والمیم من ( علیهم ) کقولک علیهم المال
صاغرین . وقوله ( فیها ) الهاء یعود إلى اللعنة فی قول الزجاج ، وإلى النار فی
قول أبی العالیة ( لا یخفف عنهم العذاب ) : جملة فی موضع الحال . ( ولا
هم ینظرون ) : کذلک . و ( هم ) : تأکید لضمیر فی فعل مقدر یفسره هذا
الظاهر تقدیره : ولا هم ینظرون هم .
المعنى : لما بین سبحانه حال من کتم الحق ، وحال من تاب منهم ،
عقبه بحال من یموت من غیر توبة منهم ، أو من الکفار جمیعا ، فقال : ( إن
الذین کفروا وماتوا وهم کفار ) أی : ماتوا مصرین على الکفر ، وإنما قال :
( وماتوا وهم کفار ) مع أن کل کافر ملعون فی حال کفره ، لیصیر الوعید فیه غیر
مشروط ، لأن بالموت یفوت التلافی بالتوبة ، فلذلک شرط سبحانه وبین أن
الکفار لو لم یموتوا على کفرهم ، لم تکن هذه حالهم . وقیل : إن هذا الشرط
إنما هو فی خلود اللعنة لهم کقوله ( خالدین فیها ) .
( أولئک علیهم لعنة الله ) أی : إبعاده من رحمته وعقابه . ( والملائکة والناس
أجمعین ) . فإن قیل : کیف قال ( والناس أجمعین ) وفی الناس من لا یلعن الکافر ؟
فالجواب من وجوه أحدها : إن کل أحد من الناس یلعن الکافر : إما فی الدنیا ، وإما
فی الآخرة ، أو فیهما جمیعا ، کما قال : ( ویوم القیامة یکفر بعضکم ببعض ویلعن
بعضکم بعضا ) ، عن أبی العالیة . ثانیها : إنه أراد به المؤمنین ، کأنه لم یعتد
بغیرهم ، کما یقال المؤمنون هم الناس ، عن قتادة والربیع . وثالثها : إنه لا یمتنع
أحد من لعن الظالمین ، فیدخل فی ذلک الکافر لأنه ظالم ، عن السدی . واللعنة إنما
تکون من الناس على وجه الدعاء ، ومن الله على وجه الحکم . وقوله ( خالدین فیها )
أی : دائمین فیها ، أی فی تلک اللعنة ، عن الزجاج والجبائی . وقیل : فی النار ،
لأنه کالمذکور لشهرته فی حال المعذبین ، ولأن اللعن إبعاد من الرحمة ، وإیجاب
للعقاب . والعقاب یکون فی النار . وأما الخلود فی اللعنة ، فیحتمل أمرین أحدهما :
الاستحقاق للعنة بمعنى أنها تحق علیهم أبدا .
|