|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣۸
والثانی : فی عاقبة اللعنة ، وهی النار قوله تعالى : ( وإلهکم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحیم ( 163 ) ) .اللغة : واحد : شئ لا ینقسم عددا کان أو غیره ، ویجری على وجهین : على الحکم ، وعلى جهة الوصف . فالحکم : کقولک جزء واحد ، فإنه لا ینقسم من جهة أنه جزء . والوصف کقولک : انسان واحد ، ودار واحدة ، فإنه لا ینقسم من جهة أنه انسان . الاعراب : ( هو ) من قوله ( لا إله إلا هو ) : فی موضع رفع على البدل من موضع لا مع الاسم ، کقولک : لا رجل إلا زید ، کأنک قلت : لیس إلا زید ، کما ترید من المعنى ، إذ لم تعتد بغیره . ولا یجوز النصب على قولک ما قام أحد إلا زید ، لأن البدل یدل على أن الاعتماد على الثانی ، والمعنى ذلک . والنصب یدل على أن الاعتماد فی الاخبار إنما هو على الأول ، والعبارة الواضحة أن هو ، بدل من محل إله قبل الترکیب . وقوله : ( لا إله إلا هو ) هو إثبات الله سبحانه ، وهو بمنزلة قولک الله الاله وحده ، وإنما کان کذلک ، لأنه القادر على ما یستحق به العبادة ، ولا لم یدل على النفی فی هذا الخبر ، من قبل أنه لم یدل على إله موجود ، ولا معدوم سوى الله ، لکنه نقیض لقوله من ادعى إلها مع الله ، وإنما النفی إخبار بعدم شئ کما أن الاثبات إخبار بوجوده . النزول : ابن عباس قال : إن کفار قریش قالوا : یا محمد ! صف لنا وأنسب لنا ربک . فأنزل الله هذه الآیة ، وسورة الإخلاص . المعنى : ( وإلهکم ) أی : خالقکم ، والمنعم علیکم بالنعم التی لا یقدر علیها غیره ، والذی تحق له العبادة . وقال علی بن عیسى : معنى إله هو المستحق للعبادة . وهذا غلط ، لأنه لو کان کذلک ، لما کان القدیم سبحانه إلها ، فیما لم یزل ، لأنه لم یفعل فی الأزل ما یستحق به العبادة . ومعنى قولنا : إنه تحق له العبادة أنه قادر على ما إذا فعله استحق به العبادة . وقوله : ( إله واحد ) : وصفه سبحانه بأنه واحد على أربعة أوجه أحدها : إنه لیس بذی أبعاض ، ولا یجوز علیه الانقسام ، ولا یحتمل التجزئة والثانی : إنه واحد لا نظیر له ، ولا شبیه له والثالث : إنه واحد فی الإلهیة واستحقاق العبادة والرابع : إنه واحد فی صفاته التی یستحقها لنفسه ، فإن معنى وصفنا لله تعالى بأنه قدیم ، أنه |
|