تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣۸   

والثانی : فی عاقبة اللعنة ، وهی النار
التی لا تفنى أبدا . وقوله ( لا یخفف عنهم العذاب ) أی : یکون عذابهم على وتیرة
واحدة ، فلا یخفف أحیانا ، ویشتد أحیانا . ( ولا هم ینظرون ) أی : لا یمهلون
للاعتذار ، کما قال سبحانه ( ولا یؤذن لهم فیعتذرون ) قطعا لطمعهم فی التوبة ، عن
أبی العالیة . وقیل : معناه لا یؤخر العذاب عنهم ، بل عذابهم حاضر .

قوله تعالى : ( وإلهکم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحیم ( 163 ) ) .


اللغة : واحد : شئ لا ینقسم عددا کان أو غیره ، ویجری على وجهین :
على الحکم ، وعلى جهة الوصف . فالحکم : کقولک جزء واحد ، فإنه لا
ینقسم من جهة أنه جزء . والوصف کقولک : انسان واحد ، ودار واحدة ، فإنه
لا ینقسم من جهة أنه انسان .
الاعراب : ( هو ) من قوله ( لا إله إلا هو ) : فی موضع رفع على البدل
من موضع لا مع الاسم ، کقولک : لا رجل إلا زید ، کأنک قلت : لیس إلا
زید ، کما ترید من المعنى ، إذ لم تعتد بغیره . ولا یجوز النصب على قولک ما
قام أحد إلا زید ، لأن البدل یدل على أن الاعتماد على الثانی ، والمعنى
ذلک . والنصب یدل على أن الاعتماد فی الاخبار إنما هو على الأول ، والعبارة
الواضحة أن هو ، بدل من محل إله قبل الترکیب .
وقوله : ( لا إله إلا هو ) هو إثبات الله سبحانه ، وهو بمنزلة قولک الله الاله
وحده ، وإنما کان کذلک ، لأنه القادر على ما یستحق به العبادة ، ولا لم یدل على
النفی فی هذا الخبر ، من قبل أنه لم یدل على إله موجود ، ولا معدوم سوى الله ،
لکنه نقیض لقوله من ادعى إلها مع الله ، وإنما النفی إخبار بعدم شئ کما أن الاثبات
إخبار بوجوده .
النزول : ابن عباس قال : إن کفار قریش قالوا : یا محمد ! صف لنا
وأنسب لنا ربک . فأنزل الله هذه الآیة ، وسورة الإخلاص .
المعنى : ( وإلهکم ) أی : خالقکم ، والمنعم علیکم بالنعم التی لا یقدر
علیها غیره ، والذی تحق له العبادة . وقال علی بن عیسى : معنى إله هو
المستحق للعبادة . وهذا غلط ، لأنه لو کان کذلک ، لما کان القدیم سبحانه
إلها ، فیما لم یزل ، لأنه لم یفعل فی الأزل ما یستحق به العبادة . ومعنى
قولنا : إنه تحق له العبادة أنه قادر على ما إذا فعله استحق به العبادة . وقوله :
( إله واحد ) : وصفه سبحانه بأنه واحد على أربعة أوجه أحدها : إنه لیس بذی
أبعاض ، ولا یجوز علیه الانقسام ، ولا یحتمل التجزئة والثانی : إنه واحد لا
نظیر له ، ولا شبیه له والثالث : إنه واحد فی الإلهیة واستحقاق العبادة والرابع :
إنه واحد فی صفاته التی یستحقها لنفسه ، فإن معنى وصفنا لله تعالى بأنه
قدیم ، أنه


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب