تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣۹   

المختص بهذه الصفة ، لا یشارکه فیها غیره . ووصفنا له بأنه عالم
قادر ، أنه المختص بکیفیة استحقاق هاتین الصفتین ، لأن المراد به أنه عالم
بجمیع المعلومات ، لا یجوز علیه الجهل ، وقادر على الأجناس کلها ، لا یجوز
علیه العجز ، ووصفنا له بأنه حی باق ، أنه لا یجوز علیه الموت والفناء . فصار
الإختصاص بکیفیة الصفات کالاختصاص بنفس الصفات ، یستحقها سبحانه
وحده على وجه لا یشارکه فیه غیره .
وقوله ( لا إله إلا هو ) : هذه کلمة لإثبات الإلهیة لله تعالى وحده ، ومعناه : الله
هو الإله وحده . واختلف فی أنه هل فیها نفی المثل عن الله سبحانه ، فقال
المحققون : لیس فیها نفی المثل عنه ، لأن النفی إنما یصح فی موجود أو معدوم ،
والله عز اسمه لیس له مثل موجود ولا معدوم . وقال بعضهم : فیها نفی المثل المقدر
عن الله سبحانه .
وقوله ( الرحمن الرحیم ) إنما قرن الرحمن الرحیم بقوله ( لا إله إلا هو ) ، لأنه
بین به سبب استحقاق العبادة على عباده ، وهو ما أنعم علیهم من النعم العظام التی لا
یقدر علیها أحد غیره ، فإن الرحمة هی النعمة على المحتاج إلیها ، وقد ذکرنا معنى
الرحمن الرحیم فیما مضى .
النظم : الآیة متصلة بما قبلها وبما بعدها ، فاتصالها بما قبلها کاتصال
الحسنة بالسیئة ، لتمحو أثرها ، ویحذر من مواقعتها ، لأنه لما ذکر الشرک
وأحکامه ، أتبع ذلک بذکر التوحید وأحکامه . واتصالها بما بعدها کاتصال
الحکم بالدلالة على صحته ، لأن ما ذکر فی الآیة التی بعدها ، هی الحجة
على صحة التوحید .

قوله تعالى : ( إن فی خلق السماوات والأرض واختلاف اللیل والنهار والفلک التی


تجری فی البحر بما ینفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحیا به الأرض
بعد موتها وبث فیها من کل دابة وتصریف الریاح والسحاب المسخر
بین السماء والأرض لآیات لقوم یعقلون ( 164 ) ) .
القراءة : قرأ حمزة والکسائی : ( الریح ) على التوحید . والباقون على
الجمع . ولم یختلفوا فی توحید ما لیس فیه ألف ولام . وقرأ أبو جعفر :
( الریاح ) على الجمع کل القرآن ، إلا فی الذاریات . وقرأ أبو عمرو ویعقوب
وابن عامر وعاصم : ( الریاح ) فی عشرة مواضع : فی البقرة والأعراف والحجر
والکهف والفرقان والنمل والروم فی موضعین ، وفاطر والجاثیة . وقرأ نافع فی اثنی
عشر موضعا هذه العشرة ، وفی إبراهیم وعسق . وقرأ ابن کثیر فی خمسة
مواضع : البقرة والحجر والکهف وأول الروم والجاثیة . وقرأ الکسائی :
( الریاح ) فی ثلاثة مواضع : فی الحجر والفرقان وأول الروم . ووافقه حمزة ،
إلا فی الحجر .
الحجة : قال ابن عباس : الریاح للرحمة . والریح للعذاب . وروی أن
النبی صلى الله علیه وآله وسلم کان إذا هبت ریح قال : ( اللهم اجعلها ریاحا ، ولا تجعلها ریحا ) .
ویقوی هذا الخبر قوله سبحانه :


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب