|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤٠
( ومن آیاته أن یرسل الریاح مبشرات ) ویشبه أن
یکون النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، إنما قصد بقوله هذا الموضع ، وبقوله : ( ولا تجعلها ریحا ) قوله
سبحانه : ( وفی عاد إذ أرسلنا علیهم الریح العقیم ) وقد تختص اللفظة فی التنزیل
بشئ فیکون أمارة له ، فمن ذلک أن عامة ما جاء فی القرآن من قوله : ( ما یدریک )
مبهم غیر مبین . وما کان من لفظ ( ما أدراک ) مفسر ، کقوله : ( وما أدراک ما
الحاقة ) ، و ( ما القارعة ) ، و ( ما یدریک لعل الساعة قریب ) .
قال أبو علی : وتصریف الریاح على الجمع أولى ، لأن کل واحدة من الریاح
مثل الأخرى فی دلالتها على التوحید . ومن وحد فإنه أراد الجنس ، کما قالوا أهلک
الناس الدینار والدرهم . فأما قوله : ( ولسلیمان الریح عاصفة ) ، وإن کانت الریاح
کلها سخرت له ، فالمراد بها الجنس والکثرة ، وإن کانت قد سخرت له ریح بعینها ،
کان کقولک : الرجل ، وأنت ترید به العهد . وأما قوله : ( وفی عاد إذ أرسلنا علیهم
الریح ) فهی واحدة یدلک علیه قوله : ( فأرسلنا علیهم ریحا صرصرا ) وفی
الحدیث : ( نصرت بالصبا ، وأهلکت عاد بالدبور ) فهذا یدل على أنها واحدة .
اللغة : الخلق : هو الإحداث للشئ على تقدیر من غیر احتذاء على
مثال ، ولذلک لا یجوز إطلاقه إلا فی صفات الله سبحانه ، لأنه لا أحد سوى الله
یکون جمیع أفعاله على ترتیب من غیر احتذاء على مثال . وقد استعمل الخلق
بمعنى المخلوق ، کما استعمل الرضا بمعنى المرضی ، وهو بمنزلة المصدر .
ولیس معنى المصدر بمعنى المخلوق . واختلف أهل العلم فیه ، إذا کان بمعنى
المصدر ، فقال قوم : هو الإرادة له . وقال آخرون : إنما هو على معنى مقدر ،
کقولک وجود وعدم ، وحدوث وقدم . وهذه الأسماء تدل على مسمى مقدر
للبیان عن المعانی المختلفة ، وإلا فالمعنی بها هذا الموصوف فی الحقیقة .
والسماوات : جمع السماء ، وکل سقف سماء ، غیر أنه إذا أطلق لهم یفهم منه
غیر السماوات السبع . وإنما جمعت السماوات ووحدت الأرض ، لأنه لما ذکر
السماء بأنها سبع فی قوله : ( فسواهن سبع سماوات ) ، وقوله : ( خلق سبع
سماوات ) جمع لئلا یوهم التوحید معنى الواحدة من هذه السبع . وقوله : ( ومن
الأرض مثلهن ) وإن دل على معنى السبع ، فإنه لم یجر على جهة الإفصاح
بالتفصیل فی اللفظ . وأیضا فإن الأرض لتشاکلها تشبه الجنس الواحد الذی لا
یجوز جمعه إلا أن یراد الاختلاف . ولیس تجری السماوات مجرى الجنس
المتفق ، لأنه دبر فی کل سماء أمرها التدبیر الذی هو حقها .
والاختلاف : نقیض الاتفاق . واختلاف اللیل والنهار : أخذ من الخلف ، لأن
کل واحد منهما یخلف صاحبه على وجه المعاقبة . وقیل : هو من اختلاف الجنس
کاختلاف السواد والبیاض ، لأن أحدهما لا یسد مسد الآخر فی الإدراک .
والمختلفان : ما لا یسد أحدهما مسد الآخر فیما یرجع إلى ذاته . واللیل : هو الظلام
المعاقب للنهار ، واحدته لیلة ، فهو مثل تمر وتمرة . والنهار : هو الضیاء المتسع ،
وأصله الاتساع ، ومنه قول الشاعر :
ملکت بها کفی ، فأنهرت فتقها ، * یرى قائم من دونها ما وراءها
أی : أوسعت . وإنما جمعت اللیلة ، ولم یجمع النهار ، لأن النهار بمنزلة
المصدر ، کقولک :
|