تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣   

أحدهما : أن یسأل الله تعالى من ألطافه ، وما یقوی دواعیه ، ویسهل
الفعل علیه ما لیس بحاصل ، ومتى لطف له بأن یعلمه أن له فی فعله الثواب العظیم ،
زاد ذلک فی نشاطه ورغبته . والثانی : أن یطلب بقاء کونه قادرا على طاعته المستقبلة
بأن تجدد له القدرة حالا بعد حال ، عند من لا یقول ببقائها ، وأن لا یفعل ما یضادها
وینفیها عند من قال ببقائها . وأما العدول عن الخبر إلى الخطاب فی قوله ( إیاک
نعبد ) إلى آخر السورة ، فعلى عادة العرب المشهورة وأشعارهم من ذلک مملوءة .
قال لبید :
باتت تشکى إلی النفس مجهشة ، * وقد حملتک سبعا بعد سبعینا
وقال أبو کثیر الهذلی :
یا لهف نفسی کان جدة خالد ، * وبیاض وجهک للتراب الأعفر
فرجع من الاخبار عن النفس إلى مخاطبتها فی البیت الأول ، ومن الإخبار عن
خالد إلى خطابه فی البیت الثانی . وقال الکسائی : تقدیره قولوا إیاک نعبد ، أو قل یا
محمد هذا کما قال الله تعالى ( ولو ترى إذ المجرمون ناکسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا
أبصرنا ) وقال : ( والملائکة یدخلون علیهم من کل باب سلام ) أی : یقولون سلام .

قوله عز و جل( اهدنا الصراط المستقیم ( 6 ) ) .


القراءة : قرأ حمزة باشمام الصاد الزای إلا العجلی . وبروایة خلاد ،
وابن سعدان : یشم ههنا فی الموضعین فقط . وقرأ الکسائی من طریق أبی
حمدون باشمام السین ، ویعقوب من طریق رویس بالسین . والباقون بالصاد .
الحجة : الأصل فی الصراط السین لأنه مشتق من السرط . ومسترط
الطعام : ممره . ومنه قولهم سر طراط ، والأصل سریط . فمن قرأ بالسین راعى
الأصل . ومن قرأ بالصاد فلما بین الصاد والطاء من المؤاخاة بالاستعلاء
والإطباق ، ولکراهة أن یتسفل بالسین ، ثم یتصعد بالطاء فی السراط . وإذا
کانوا قد أبدلوا من السین الصاد مع القاف فی صقب وصویق ، لیجعلوها فی
استعلاء القاف مع بعد القاف من السین ، وقرب الطاء منها ، فأن یبدلوا منها
الصاد مع الطاء أجدر ، من حیث کان الصاد إلى الطاء أقرب . ألا ترى أنهما
جمیعا من حروف طرف اللسان ، وأصول الثنایا ، وان الطاء تدغم فی الصاد .
ومن قرأ باشمام الزای فللمؤاخاة بین السین والطاء بحرف مجهور من مخرج
السین ، وهو الزای من غیر إبطال الأصل .
اللغة : الهدایة فی اللغة : الإرشاد والدلالة على الشئ ، یقال لمن یتقدم
القوم ویدلهم على الطریق : هاد خریت أی : دال مرشد . قال طرفة :
للفتى عقل یعیش به * حیث تهدی ساقه قدمه


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب