|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤
والهدایة : التوفیق . قال :
فلا تعجلن هداک الملیک * فإن لکل مقام مقالا
أی : وفقک . والصراط : الطریق الواضح المتسع ، وسمی بذلک لأنه یسرط
المارة أی : یبتلعها . والمستقیم : المستوی الذی لا اعوجاج فیه . قال جریر :
أمیر المؤمنین على صراط * إذا اعوج الموارد مستقیم
الاعراب : ( اهدنا ) مبنی على الوقف ، وفاعله الضمیر المستکن فیه لله
تعالى . والهمزة مکسورة لأن ثالث المضارع منه مکسور ، وموضع النون والألف
من ( اهدنا ) نصب لأنه مفعول به . و ( الصراط ) : منصوب لأنه مفعول ثان .
المعنى : قیل فی معنى اهدنا وجوه أحدها : إن معناه ثبتنا على الدین
الحق ، لأن الله تعالى قد هدى الخلق کلهم ، إلا أن الانسان قد یزل ، وترد
علیه الخواطر الفاسدة ، فیحسن أن یسأل الله تعالى أن یثبته على دینه ، ویدیمه
علیه ، ویعطیه زیادات الهدى التی هی إحدى أسباب الثبات على الدین ، کما
قال الله تعالى ( والذین اهتدوا زادهم هدى ) وهذا کما یقول القائل لغیره ، وهو
یأکل : کل أی : دم على الأکل وثانیها : إن الهدایة هی الثواب لقوله تعالى :
( یهدیهم ربهم بإیمانهم ) فصار معناه اهدنا إلى طریق الجنة ثوابا لنا ، ویؤیده
قوله ( الحمد لله الذی هدانا لهذا ) وثالثها : إن المراد دلنا على الدین الحق فی
مستقبل العمر ، کما دللتنا علیه فی الماضی . ویجوز الدعاء بالشئ الذی یکون
حاصلا کقوله تعالى : ( قل رب احکم بالحق ) وقوله حکایة عن إبراهیم علیه السلام :
( ولا تخزنی یوم یبعثون ) وذلک أن الدعاء عبادة ، وفیه إظهار الانقطاع إلى الله
تعالى .
فإن قیل : ما معنى المسألة فی ذلک ، وقد فعله الله ؟ فجوابه : إنه یجوز أن
یکون لنا فی الدعاء به مصلحة فی دیننا ، وهذا کما تعبدنا بأن نکرر التسبیح ،
والتحمید ، والإقرار لربنا عز اسمه بالتوحید ، وإن کنا معتقدین لجمیع ذلک . ویجوز
أن یکون الله تعالى یعلم أن أشیاء کثیرة تکون أصلح لنا إذا سألناه ، وإذا لم نسأله لا
تکون مصلحة ، فیکون ذلک وجها فی حسن المسألة . ویجوز أن یکون المراد استمرار
التکلیف ، والتعریض للثواب ، لأن إدامته لیس بواجب ، بل هو تفضل محض ، فجاز
أن یرغب إلیه فیه بالدعاء . وقیل فی معنى الصراط المستقیم وجوه :
أحدها : إنه کتاب الله ، وهو المروی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، وعن علی علیه السلام ،
وابن مسعود وثانیها : إنه الاسلام ، وهو المروی ، عن جابر ، وابن عباس وثالثها :
إنه دین الله الذی لا یقبل من العباد غیره ، عن محمد بن الحنفیة والرابع : إنه
النبی صلى الله علیه وآله وسلم والأئمة القائمون مقامه ، وهو المروی فی أخبارنا .
|